نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٠

وفضل رزقِ بلال في الجَنَّةِ، أَشَعَرْتَ يا بلالُ أنَّ الصائم تُسَبِّحُ عِظامُهُ وتستغفر له الملائكةُ ما أكل عِندَه.

وأمّا مضاعفة عَمَلِه أي المضاعفة الزائدة على أعمال غير الصائم فإنَّ الأصل كون الحَسَنَة بعشر لغير الصائم، وأما هو فيزاد له في المضاعفة إلى ما شاء الله، وقد ذكرنا المضاعفة لأجر الصائم أمر لا يعلم مقداره إلا الله، فلو لم نفسّر هذه المضاعفة هنا بهذا لكان ذكرها هنا تحصيل حاصل لثبوت مضاعفة سائر الأعمال. والله أعلم.

وأما استجابة دعائه فحمل على الغالب، وإلا فقد تتخلف الإجابة

،

،

ويحتمل المراد به الدعاء الذي لا تحجبه الذنوب لاحتراقها بالصوم، ويحتمل المراد به حتم الإجابة إن تخلفت عن الدنيا وَجَبَتْ في الآخرة. وأما غفران ذنب الصائم فهذا أمر ضروري تناولته نصوص الكتاب

والسنة، رزقنا الله الوفاء بحقيقة الصوم والجزاء به. والله أعلم. وقد صح حديث: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه، ولو علمتم ما في فضل رمضان لَتَمَنَّيْتُم أن يكون سَنَةً». هكذا رواية الربيع في مُسْتَدِه، وهي في القواعد) و (الوضع): «من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً، ولفظ البخاري إلى أبي هريرة عنه من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر لَهُ ما تقدم من ذنبه، وذكر ابن حجر روايات متعدّدة عن أحمد وغيره فيها زيادة ما تأخر».

والمراد بالإيمان: الاعتقاد بحق فريضة الصوم، وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى، وقيل: احتساباً أي عزيمة، وهو صومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيّبةً نفسه بذلك، غير مُسْتَمِل لصيامه، ولا مستطيل لأيامه.

وقوله في رواية (الوضع) و (القواعد): من قام رمضان .. إلخ» دليل على الترغيب في قيامه، أي قيام لياليه بالصلاة، والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام.

70

١٬٢٦٧ / ١٬٦٨٣