نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧١

وقيل: المراد به التراويح، وأغرب من قال بالاتفاق على أن المراد به التراويح، والأولى حمله على ما يحصل به مطلق القيام لا بقيد

التراويح.

وقوله عليه السلام: غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن حجر: «من اسم جنس فيتناول جميع الذنوب إلا أنه مخصوص عند الجمهور». اهـ. والحق كما هو المذهب تخصيصه بالصغائر بشرط التوبة من الكبائر، فرمضان والمكتوبات الخمس وصلاة الجمعة والوضوء والحج والعمرة واجتناب الكبائر من مكفرات الصغائر.

وقوله في رواية الربيع: ولو علمتم ما في فضل رمضان … . إلخ»، هي زيادة على ما في رواية البخاري والقواعد، والمعنى: إن في فضل رمضان من كرامة الله ما هو أعظم من الذي بينته لكم، ولكن خفي عليكم العلم به، ولو علمتم تلك الكرامة لتمنيتم أن تكون أيامه سنةً كاملةً، ومعناه: تمنيتم صيام الدهر رغبة في ذلك الفضل الخافي عليكم علم مقداره. وفي مسند الربيع من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصوم جُنَّة، فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرو قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم».

وفي الحديث روايات متعدّدة فيها زيادات مبينة للمراد؛ منها: الصيام جُنَّة كجنّة أحَدِكم من القتال، ومنها: «جُنَّة وحصن حصين من النار، ومنها: «الصيام جُنَّة ما لم يخرقها بالغيبة»، فيحتمل أنه قال هذا كله في مواضع متعددة، فروى كل ما سمعه.

والجنة بضم الجيم: الوقاية والستر.، وقد تبين بهذه الروايات مُتَعَلَّقُ هذا الستر، وأنَّه من النار، وقيل: وقاية من الشهوات، وقيل: سترة بحسب مشروعيته، فينبغي صيانته من مفاسده، ومما ينقص ثوابه، كما أشار إليه بقوله: فإذا كان صوم أحَدِكم فلا يرفث .. إلخ.

71

١٬٢٦٨ / ١٬٦٨٣