نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

باب في الولاية والبَرَاءةِ

قلت: الولاء والتوالي: حصول شيئين فصاعداً حصولاً متوالياً ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعارُ ذلك للقُرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيثُ الصَّداقة والنصرة والاعتقاد، والولاية بالكسر: النُّصرة، وبالفتح تولي الأمر، وقيل: بالكسر والفتح واحد، نحو: الدلالة والدَّلالة، وحقيقته تولي الأمر، والولي والمولى يُستعملان في ذلك كل واحد منهما، يقال في معنى الفاعل أي الموالي، وفي معنى المفعول أي المُوالَى، يقال للمؤمن: هو ولي الله، ولم يَرِدْ مولّى الله، ويقال: الله ولي المؤمنين ومولاهم، كما في القرآن، والوالي اسم الله بمعنى الوَلّي؛ قال تعالى: {وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ، مِن وال [الرعد: 11].

وحقيقة الولاية الشَّرعيّة حبّ الولي وتصويب أفعاله، وحقيقة البراءة الشَّرعية بغض المرء وتخطئة أفعاله، ولهما أسباب: كالوفاء بالطاعة سبب للولاية، وارتكاب الكبيرة سبب للبراءة، ولكل منهما أقسام وأحكام، كما أنه للولي أحكام وللعدوّ أحكام، ومما يشتملان عليه الوقوف عمّن لم يُعلم منه خير ولا شرّ، وهل هما نقيضان لا يرتفع أحدهما إلا بوجود الآخر، أو ضدّان يرتفعان ولا يجتمعان؟.

استظهر (المص) رحمه الله في مشارق الأنوار كونهما ضدان لذكر الوقوف في ركنهما، وهو مُشعر بأنهما ضدّان يرتفعان عن شخص لا تعلم حاله، فيجب فيه الوقوف، ولا يجتمعان في شخص واحد في

127

١٢٧ / ١٬٦٨٣