الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨حال واحد لاستحالة كون المكلف ولياً في حال عَدُوّاً تلك الحال
نفسها.
وبهذا عُلم أن موضوع علم الولاية والبراءة أحوال المكلّف، وحَدُّ هذا العِلْمِ أن يقال: هو علم بأحوال المكلف المتعلق بها خطاب الشارع، فخرج بأحوال المكلف أحوال غيره، ودخل بالقيد الملائكة لإلزامهم بتكليف أمر ونهي ولو بدون مشقة عليهم إن فُسّر التكليف بمجرد الإلزام، وإن مع اعتبار نوع مشقةٍ فيدخل الملائكة أيضاً لاعتبار المشقة في جملة أهل التكليف، ودخل بالقيد ولاية الصبيان لأنها تبعية لأحوال آبائهم على المشهور، وإلا فأصل ولايتهم وسَبَبُها الفطرة وعدم نقض الميثاق المأخوذ في عالم الذَّرّ، ودخل بالقيد المجانين لاعتبار حالهم حين مفارقة العقل، وخرج بالأحوال المتعلق بها خطاب الشارع ما كان من قبيل الأعراض والصفات والنعوت الفطرية ولم يتعلق بها خطاب الشارع.
وثمرة هذا العلم التوصل إلى رضوان الله تعالى بموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، هذا بالنسبة إلى المعاد، وأما بالنسبة إلى السياسة الدُّنيوية فائتلاف كلمة أهل الإيمان واجتماع شملهم، ومجانبة أعداء الله والتشدّد بإعلاء كلمة الله عليهم، وطلباً للسَّلامة من شرور خلطتهم
وآثار فتنتهم.
ولم يوجد في مذاهب البدع من جد واجتهد في إقامة أحكام الولاية والبراءة علماً مستقلاً قائماً بنفسه، وإنّما اعتنى به غاية الاعتناء أصحابنا أركان الله، وبالخصوص المشارقة، ذلك لأنه ركن عظيم من رحمهم الدين، فبهذا ألّف العلماء الوهبيون فيه الكتب ما بين مطولات ومختصرات، وسِيرُهم مشحونة بأحكام هذا العلم جزاهم الله الإسلام خير جزاء.
عن
فإذا علمت أن الولاية لغة: القرب والقيام للغير بالأمر والنصر والاهتمام بالمصالح والحفظ والاتصال، فاعلم أن تعريف البراءة يؤخذ
128