الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٧المسألة الأولى:
،
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: أحيل الصوم على ثلاثة أحوال: قدم الناسُ المدينة ولا عهد لهم بالصيام فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كُلّ شهر، ويأمر بها الناس، حتى نزل صوم شهر رمضان، فاستنكر غالب الناس ذلك وشقّ عليهم لكون الناس لم يَتَعَوَّدُوا الصوم، وكان كلّ مَنْ لم يَصُمْ أطعم ستين مسكيناً، حتى نزل: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: (185]، فأمر به مَنْ أطاق الصوم دون من لم يُطِقه. وقد تقدّم ذِكْرُ مباحث آية فريضة الصوم بما فيها، ولا ضير بإعادة بعض تحقيقات هنا تعين طَلَبَةَ العلم النافع على نيل مرامهم من فهم الله وما قاله المفسرون هنا وإنّما نذكر خصوص مباحث الآية لأنها أَصْلُ مشروعية الصوم في شهر رمضان أو الناسخة لما تقدمه من الصوم. فنقول: فرض سبحانه الصيام بقوله: لو كتب عليكم الصيام الله [البقرة: 183] الآية، واختار لفظة: «كُتِبَ» على لفظة: «فُرِضَ» مثلاً أو «شُرعَ» أو «أوجِبَ» أو نظائر هذا من ألفاظ الإيجاب، وهو جلّ ذكره أعلم بموقع اختيار الكتابة على غيرها، وأصله من الكتب؛ وهو ضمّ أديم إلى أديم؛ يقال: كتبتُ السِّقاء، أي: ضممت طرفاً منه إلى طرف
کلام
بمعنى الخياطة.
،
والكتب في التعارف ضمّ الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة النظم بالخط، لكن يُستعار كُلّ واحدٍ للآخر، ولهذا سُمِّيَ كلام الله وإن يُكتب كتاباً، كقوله: الم ذَلِكَ الْكِتَبُ} [البقرة: 1 - 2]، وقوله: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ اتَننِي الْكِتَبَ وَجَعَلَنِي بِنَيَّا [مريم: 30].
والكتاب في الأصل مصدر ثم سُمِّيَ المكتوب فيه كتاباً، والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه وفي قوله: ﴿يَسْتَلْكَ أَهْلُ الْكِتَبِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَبًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [النساء: 153]؛ فإنه يعني صحيفة فيها
VV