نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٨

كتابة؛ ولهذا قال: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَنَا فِي قِرْطَاس) [الأنعام: 7] الآية.

ويُعَبَّر عن الإثباتِ والتقدير والإيجاب والفرض والعزم بالكتابة

،

ووجه ذلك أنّ الشيء يُرادُ ثم يقال ثم يُكتَبُ، فالإرادة مَبْدَأ والكتابة مُنتَهَى، ثمّ يُعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التي

هي

المنتهى.

قال سُبْحانَهُ: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنُ أَنا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21]، وقال تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ الله لَنَا [التوبة: 51]، و لبرز الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾ [آل عمرن 154]؛ فهذا بمعنى أثْبَتَ وقَدَّر. وقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللهِ﴾ [الأنفال: 175]، أي: في حكمه. وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة: 45]، أي: أوْجَبْنَا وفَرَضْنا، وكذا قوله سبحانه وكتب عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: 180]، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة: 183]. ﴿مَا كَنَبْتَهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: 27]. ولم كَتَبتَ عَلَيْنَا الفنال} [النساء: 77]. ﴿وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ [الحشر: 3]؛ أي: لولا أنْ أوْجَبَ الله عليهم الإخلال بديارهم

4

ويُعبر بالكتابة عن القَضَاءِ المُمْضَى وما يصير في حكم المُمْضَى وعلى هذا حُمِلَ قوله: ﴿بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: 80]، قيل: ذلك مثل قوله: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ [الرعد: 39].

ثم بعد أن خاطَب سبحانه المكلفين بفرض الصيام أخبرهم أَنَّ ما خوطبوا بصومه أياماً معدودات، ونَصَبَ أياماً بمضمرٍ من الفِعْلِ كأنه قيل: كُتب عليكم الصيامُ كما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكم أن تصوموا أياماً معدودات.

ثم اختلف المفسرون في المراد بأياماً معدودات: فذهب فريق إلى أنّها صوم ثلاثة أيام من كُلِّ شهرٍ، قالوا: وكان ذلك الذي فرض على الناس من الصيام قبل أنْ يُفْرَضَ عليهم شهر

VA

١٬٢٧٥ / ١٬٦٨٣