نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٩

رَمَضَان كما ذكرناه عن معاذ بن جبل، ورُوي عن ابن عباس وعطاء

وقتادة.

وذهب فريق إلى أنَّ الثلاثة الأيام التي كان يصومها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان تطوّعاً صومُهنّ، وإنما عني سبحانه وتعالى بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ

الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَات [البقرة: 183 - 184]، أيام شهر رمَضَانَ لا الأيام التي كان يصومُهنّ قبل وجوب فرض صوم شَهْرٍ رَمَضَان، ومنهم عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى. وأحق المذهبين بالصحة والصواب مذهب من جعل الأيام المعدودات هن أيام شهر رمضان، إذ لا خَبَر تقوم به حجّة بأنَّ صوماً فرضه الله على هذه الأمة قبل افتراضه رمضان، ثم نسخه بصوم شهر رمضان، وسياق الآية مُبَين أنَّ الصيام الذي أوجبه الله على عباده هو صيام شهرٍ رَمَضَانَ دون غيره من الأوقات، بإبانته عن الأيام التي أخْبَرَ أنه كتب علينا صومها بقوله: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ. فمن ادعى أنَّ صوماً كان لازماً غير شهر رمضان المُجمع عليه ثم نُسخ ذلك فعليه إقامة البرهان تقوم به حُجّةٌ، إذ كان لا يُعلم ذلك إلا بخبرٍ يقطع العُذر. قال القطب رضي الله عنه: المراد بالأيام المعدودات شهر رمضان، أو ما وَجَبَ صومه قبل نزول فرض رمضان ثمّ نُسخ برمضان؛ وهو عاشوراء، وثلاثة أيام من كُلّ شهرٍ الثالث عشر والرابع عشر والخامس

من خبر

عشر.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: أوّل ما نُسخ بعد الهجرة أمر القبلة ثم الصوم. وروى البخاري ومُسْلِم عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهليّة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء فمن شاء صامه». وبهذه الألفاظ رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة، إلا أنه قال: كان يوم عاشوراء يوماً

79

١٬٢٧٦ / ١٬٦٨٣