الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨١الذين من قبلنا، وأن نفعل كما كانوا يفعلون من ترك الأكل والوطء بعد
النوم، ثمّ أباح الوطء بعد النوم إلى طلوع الفجر.
والقول الخامس: إنّه كتب علينا الصيام وهو شهر رمضان، كما كتب صوم شهر رمضان على من قبلنا.
قال مجاهد: كتب الله صوم شهر رمضان على كل أمةٍ.
وقال قتادة: كتب الله صوم شهر رمضانَ على مَنْ قبلنا، وهو النصارى. قال أبو جعفر وهذا أشبه ما في هذه الآية. قال: أما قول عطاء: إنها ناسخة لصوم ثلاثة أيام، فغير معروف، وقول مَنْ قال نُسخ منها ترك الأكل والوطء بعد النوم لا يمتنع، وقد تكون الآية يُنسخ منها الشيء». اهـ.
فتلخص من هذا مذهبان:
الأول: الأيام المعدودات غير أيَّامٍ رَمَضَانَ وهو قول معاذ وقتادة وعطاء، ورواه عن ابن عبّاس. ثم اختلف هؤلاء؛ فقيل: ثلاثة أيام من كُلّ شهرٍ عن عطاء، وقيل: ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصوم يوم عاشوراء عن قتادة، ثم اختلفوا أيضاً فقال بَعْضُهم: إنّه كان تَطَوُّعاً ثم فرض، وقيل: بل كان واجباً، واتفقوا على نسخه بصوم رَمَضَان. وتعلق القائلون بأنّ الأيام المعدودات غير رمضان بوجوه: أولها: ما رُوي عنه أن صوم رَمَضان نَسَخَ كل صوم، فدل على سَبْقِ صومٍ واجب عليه.
الثاني: ذِكْرُهُ تعالى حكم المريض والمسافر في هذه الآية، ثم ذِكْرُ حكمهما أيضاً في الآية التي بعد هذه الآية، أعني الدالة على صوم رمضان، فلو كان هذا الصوم هو صوم رمضان لكان ذلك تكريراً محضاً من غير فائدة، وأنه لا يجوز.
الثالث: إن قوله تعالى في هذا الموضع: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ، يدل على أنّ هذا الصوم واجب على التخيير، يعني: إن شاء
81