نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٢

صام، وإن شاء أعطى الفدية. وأما صوم رمضان فإنه واجب على التعيين، فوجب أن يكون صومُ هذه الأيام غير صوم رمضان. المذهب الثاني: وهو مختارُ أكثر المحققين كابن عباس والحسن وأبي مُسلِم، أنّ المراد رمضان، وقرّروا هذا بأنه تعالى قال أولاً: و كتب عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة: 183]، فاحتمل يوماً وأكثر، ثم رفع الاحتمال بقوله سبحانه: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 184]، ثم بينه بقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185]، وعلى هذا الترتيب أمكن كونها شهر رمضان، وإذَنْ لا وجه للحمل على غيره وإثباتِ النسخ فيه، لأنّ كل ذلك زيادة لا يدل اللفظ عليها فلا يجوز

القول به.

وأجاب هؤلاء عن الخبر بأنه ليس فيه بأنه نَسَخَ عنه وعن أمته كل صوم، فلم لا يجوز أن يكون ناسخاً لكل صوم واجب في الشرائع المتقدمة، وقد ثبت جواز نسخ شرعه البعض منه بالبعض منه؛ ففي شرع غيره أولى، سلمنا كونَ مقتضى الخَبَرِ نَسْخَ رمضان صوماً ثبت في شرعه، ولكن لم يمتنع نَسْخُه لصيام وجبَ بغير هذه الآية، فمن أين لنا أنّ المراد بهذه الآية غير شهر رمضان!؟.

وأجابوا عن الحجة الثانية بأنَّ هذه الأيام لو كانت هي شهر رمضان لكان حكم المسافر والمريض مكرّراً، بأنه كان الصوم في الأوّل لشهر رمضان غير واجب مُعَيّن إنما كان على التخيير بينه وبين الفدية، فلما كان كذلك ورُخّص للمسافر الفطر كان من الجائز أنْ يُظَنَّ أنّ الواجب عليه الفدية دون القضاء.

ويجوز أيضاً أنّه لا فدية عليه ولا قضاء لمكان المشقة المفارق بها المقيم، وحيث احتمل هذا بين سبحانه أنّ إفطار المريض والمسافر في الحكم خلاف التخيير في حكم المقيم، فإنّه يجب عليهما القضاء في عِدة من أيام أخر، فلمّا نسخ التخيير عن الصحيح المقيم وحُتِمَ عَلَيْه الصومُ احتمل أن يُظَنَّ أنَّ حكم الصوم لمّا انتقل من درجة التخيير إلى

82

١٬٢٧٩ / ١٬٦٨٣