الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٣درجة التضييق حكم يَعُمُّ الكلّ، حتى يكون حكم المسافر والمريض فيه بمثابة الصحيح المقيم من حيث نسخ الأول بالتالي، فبين سبحانه وتعالى أن حال المريض والمسافر ثابت في رخصة الإفطار ووجوب القضاء، كما كان حالهما أوّلاً، وبهذا يظهر كون إعادة ذكر المريض والمسافر ليس من التكرار المنزه عنه كلام الله.
قال القطب رحمة الله تعالى عليه: لا يقال: لو أريد بهنّ رمضان لكان ذكر المريض والمسافر تكراراً، لأنا نقول: وجب الصوم على التخيير بينه وبين الفدية، ثم وجب بلا تخيير، فنبه على أن السفر والمَرَضِ باقية، وأيضاً المسافر والمريض ممن شهد الشهر. اهـ.
رخصة
وأما وصوم شهر رمضان واجب مُعيَّن.
حجتهم الثالثة؛ وهي قولهم: صوم هذه الأيام واجب مخير،
فجوابه ما ذكرنا من أن صوم شهرٍ رمَضَانَ كان واجباً مُخَيْراً، ثمّ: صار مُعيّناً، ثم إنه على القولين لا بد من تَعَيُّن النَّسخ في هذه الآية؛ أما على الأوّل فظاهر، وأما على الثاني فلأنَّ مقتضى الآية كون صوم رمضان واجباً مُخَيَّراً، والتالية دليل التعيين فنسخت الأولى.
وهنا يعترض إشكال؛ وهو أنه كيف يصح أن يكون قوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ناسخاً للتخيير مع اتصاله بالمنسوخ وذلك
في
لا يصح؟ ويزول الإشكال بأن الاتصال في التلاوة لا يوجب الاتصال النزول، ألا ترى الفقهاء قالوا في عدّة المميتة: إن المقدم في التلاوة وهو الناسخ، والمنسوخ متأخر؛ وهذا ضدّ ما يجب أن يكون عليه حال الناسخ والمنسوخ؛ فقالوا: إنّ ذلك في التلاوة، أما في الإنزال فكان الاعتداد بالحول هو المتقدم، والآية الدالة على أربعة أشهر وعشر هي المتأخرة، فصح كونها ناسخة، وكذلك نجد في القرآن آية مكية متأخرة في التلاوة عن الآية المدنية، وذلك كثير.
المسألة الثانية
ذهَبَ جمهور أهل التأويل إلى أنّ في صدر الإسلام كان الصائم إذا
83