الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩من عكس هذه الأحوال، وعلى هذه الأحوال تنبني الولاية الشرعية أيضاً، كما تنبني على عكسها البراءة، فجميع ما ذكر من فصول التّعريف للولاية اللُّغوية هو موجود في الولاية الشرعية، والعكس في العكس، أعني ما يعتبر من الأحوال المعاكسة لها، في تعريف البراءة اللُّغوية تنبني عليه البراءة الشَّرعية لكن بهذا الاعتبار فيهما متحقق في ولاية العباد وبراءتهم لبعضهم البعض، أمّا ولاية الله لمن شاء من عباده، فهي فعله سبحانه لازم المحبة للعبد، ومنها توفيقه لطاعته وإزاحته عن معصيته، وولاية بعض عباده له جلّ ثناؤه قبولهم أمره فعلاً ونهيه تركاً.
وحكم الولاية والبراءة الوجوب على المكلّف بعد توحيد الله وجوباً فورياً بلا فصل، وأدلة وجوبهما في الكتاب والسُّنَّة كثيرة منها: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ} [محمد: 19]، ورُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح: 29]، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71].
ومنها في البراءة: ﴿وَمَن يَتَوَكَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، فأفهمت الآيةُ أنَّ من تولّى مشركاً فهو مشرك، ومن تَوَلَّى منافقاً فهو منافق، ونص عليه (ح): من أحبّ قوماً فهو منهم». وقال تعالى: لَا نَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المجادلة: 14] وقال: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28]. وقوله على لسان الخليل عليه السَّلام: ﴿إِنَّنِي بَرَاءُ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: 26]، وقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [المجادلة: 22] الآية. ومنها في السُّنَّة في الولاية قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «أوثق عُرَى الإسلام الولاية في الله والبغض في الله. وفي رواية: «الحُبُّ في الله». وهي حقيقة الإيمان؛ (ح): «مَنْ أعطى وَمَنَعَ وأحَبَّ وأَبْغَضَ لله فقد استكمل خصائل الإيمان.
وفي البراءة (ح): «لعن الله من أحدث في الإسلام حَدَثاً أَوْ آوَى
129