الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٦جانب أبي مسلم الأصفهاني، جرياً على مذهبه من أنه لا نَسْخَ في
القرآن.
ثم القائلون بثبوت هذه الحرمة في شرعنا قبل نسخها ذكروا في سَبَبٍ نزول هذه الآية أنه كان في أوّل الشريعة يحلّ الأكل والشرب والجماع ما لم ينم الرجل أو يُصَلِّ العشاء الآخرة، فإذا فعل أحدهما حَرُمَ عليه هذه الأشياء إلى الليلة الآتية، فجاء رجل من الأنصار عشيّة وقد أجهده الصوم، واختلفوا في اسمه؛ فقال مَعَاذُ: اسمه أبو صرمة، وقال البراء: قيس بن صرمة، وقال الكلبي: أبو قيس بن صرمة، وقيل: صرمة بن أنس، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سَبَب ضعفه فقال: يا رسول الله؛ عملتُ في النخل نهاري أجمع حتى أمسَيْتُ، فأتيت أهلي لتطعمني شيئاً فأبطأت، فنمتُ، فأيقظوني وقد حرم الأكل. فقام عُمَرُ فقال: يا رسول الله، أعتذرُ إليك من مِثْلِهِ، رجعت إلى أهلي بعدما صليتُ العشاء الآخرة، فأتيتُ امرأتي فقال عليه الصلاة والسلام: «لم تكن جديراً بذلك يا عُمَرُ ثم قام رجال فاعترفوا بالذي صَنَعُوا، فنزل قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ﴾ [البقرة: 187].
فهذا أصل وجوبِ صَوْم شهرٍ رَمَضانَ مِنَ الكتاب، وعلينا واجبات من الصوم بالكتاب أيضاً تتعلّق بأسباب، فنقول في بيان ذلك: قد عرفت حدَّهُ الشرعي، وهو إمساك المكلف بالنية من الليل عن تناول المطعم والمشرب وكلّ ما يصل إلى الجوف والاستمناء والاستقاء والجماع والكبائر من الفجر إلى المغرب تقرّباً إلى الله تعالى، ثم هو إمّا واجب أو مسنون:
والواجب: إمّا مُعَيِّنٌ بزمنٍ مُعَينٍ وهو رَمَضانُ، أَو مُعَيِّن لمعنى مثل الكفارات للأيمان ونحوها والظهار والقتل والأيام التي يصومها المتمتع، أو واجب لإيجاب كنذر ووعد بصوم.
والمسنون ما صامه النبي ورغب فيه، أو ما صامه أو ما رغب
ww
?