الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٨القِسْمُ الأول: ما عدا رَمَضَان ما يدور في السَّنَة مرّةً، اليوم التاسع
من شهر ذي الحجة، ويسمّى يوم عرفة لاجتماع الناس الحجاج ذلك اليوم في جبل عرفة، ويسمى عرفات وهو الموضع المعلوم من مكة، وذلك اليوم المجتمع فيه هناك هو يوم الحج الأكبر، وعَرَفَة عَلمٌ لا تدخل عليها الألف واللام ممنوعة من الصرف للتأنيث والعلمية، ورد في فضل صوم هذا اليوم كثير من الأحاديث:
منها ما رواه مسلم عن أبي قتادة مرفوعاً: «صوم يوم عرفة كفّارة سَنَتَيْنِ، وصوم يوم عاشوراء كفارة سَنَةٍ، ورواه الطبراني من حديث زيد بن أرقم وسهل بن سعد وقتادة بن النعمان وابن عُمَرَ، ورواه أحمد
من حديث عائشة.
والاستحباب المتفق عليه إنما هو في حق غير الحجيج؛ أما في حقهم ففيه تفصيل؛ وهو أنَّ مَنْ أضْعَفَهُ الصومُ عن مزاولة أعمال الحج
فلا ينبغي له فعل مندوب يُعْجِزُهُ عَنْ فرضه، وإلا صامَهُ نوراً على نور
من
،
،
وليس هو بأشدّ مِنْ صوم المجاهِدِ في سبيل الله. على أنّ التبعية أولَى فإنه لم يصمه، وقد اتفقوا على حديث أمّ الفضل، ولهذا كره كثير أئمة قومنا صومه بعرفة، وأوردوا للكراهة روايةً. فة، وأوردوا للكراهة رواية عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه نَهَى عن صوم يوم عَرَفَةَ بعَرَفَةَ. فإن صحت الرواية عُمل بها، ووجه النهي إضعاف الحاج عن أعمال حجّهِ، فيُحمّل الحديث على هذا الشرط، إذ من المحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تَرَكَ صومه عن هذا المحذور في حق غيره لئلا يحمل الناس على مشقتين، لأنه القدوة المتبع، وقد عَلِمَ تَهافُتَ أصحابه على مواطاء أقدامه، وحِرْصَهم على اتباع سنته، اختلفوا في صومه إياه وعَدَمه، حتى أرسلوا إلى أمّ الفضل يسألونها: هل صامه أم لا؟ فأجابت: إنّه لم يَصُمْهُ.
ولذلك
الله
وقد روي حديث عدم صومه إياه عن أم المؤمنين ميمونة رضي عنها، وأخرجه النسائي والترمذي وابنُ حبَّانَ من حديث ابنِ عُمَرَ، ولفظه: حَجَجْتُ مع النبي ولم يَصُمْ، ومع أبي بكر كذلك، ومَعَ
88