نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٩

عُمَرَ كذلك، ومع عثمان فلم يَصُم، وأنا لا أصومه ولا آمُرُ به ولا أنْهَى وأخرجه النسائي من حديث ابن عباس، وهو في الصحيح، ومن حديثه عنه عن أمّ الفضل

عنه،

وأما حديث النهي عن صوم يوم عَرَفَة بعرفة فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة، لكن فيه مهدي الحجري وهو مجهول، ورواه العقيلي في الضُّعَفَاءِ من طريقه وقال: لا يُتَابَعُ عليه.

قال العقيلي وقد روي عن النبي بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم

عرفة بها، ولا يصح عنه

النهي عن صيامه.

وتُعقب هذا بأنّ ابن خزيمة صحح حديث النهي، وأنّ ابنَ حَبَّان

وَثْقَ مَهْدِيّاً. والله أعلم.

المَظِنَّة

فقد علمت أن الناس اختلفوا في صومه في عرفة لا في غيره، المشقة فيه على الحاج غالباً كالمسافر في رمضان؛ فمن العلماء من اختار الفطر فيه للحاج وصيامه لغير الحاج للجمع بين الأثرين، وهو اختيار حَسَنٌ للخروج من شبهة النهي وللتبعية. والله أعلم.

ويوم عاشوراء: وهو اليوم العاشر من شهر المحرّم على المشهور بين السلف والخلف، وفيه لغات: المد والقصر مع الألف بعد العين، وعاشور كهارون، وقيل هو تاسع المحرّم وفيه خلاف بيانه في (تاج العروس) شرح القاموس

وقد روى مسلم وابن حبّان من حديث أبي قتادة مرفوعاً: «صوم عاشوراء يكفّر سَنَةٌ». قال العراقي: ويستحب أن يصوم معه التاسع منه، أنه قال: لئن عشتُ إلى قابل لأصومن التاسع» رواه مسلم

لما روي

من وجهَيْنِ من حديث ابن عبّاس. ورواه البيهقي من رواية ابن أبي ليلى عن داود بن عليّ عن ابن عبّاس بلفظ: لئن بقيتُ إلى قابل لآمُرَنَّ بصيام

يوم قبله أو يوم بعده يوم عاشوراء.

89

١٬٢٨٦ / ١٬٦٨٣