نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩١

أن

ولا أدري ما وجه تخصيص هذا اليوم من بين الأيام، ولا يبعد أن يكون فيه أصل من خبر، إذ مثله ليس من قبيل النظر. وكذا ينبغي ينظر في وجه القول بأنه يتم له صوم ابتدأه بعد أكل نهاراً. والله أعلم. ووَرَدَ: (من صام عاشوراء كمن صام الدَّهْر» وقيل: ستين سنة، وقيل: سبعين.

والعَشْرُ الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم. وسميت العشر الأول من ذي الحجّة عَشْراً على التغليب، وإنما هي تسعة أيام، وهي الأيام المعلومات، وجاء فيها عنه فضل عظيم.

وجميع الأشهر الحرم مَظَانُ الصوم لفضلها وشرفها، وكان يكثر صوم شعبان حتى يُظَنَّ أنّه من رمضان» رواه البخاري ومسلم عن

عائشة

رضي الله عنها. وروى الترمذي والبيهقي من حديث أنس: «أفضل الصوم بعد رمضان شعبان لتعظيم رمضان.

وفي الخبر أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم من حديث أبي هريرة بزيادة: وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة

الليل".

وفي لفظ آخَرَ له عن أبي هريرة أيضاً يرفعه قال: سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام بعد شهر رمضان أفضل؟ فقال: أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم.

ولعل وجه أفضلية هذا الشهر لأنه فاتحةَ السَّنَةِ العربية الشرعية، فبناء السنة على فاتحة من الخير، وأساس من أعظم القربات، أَحَبُّ إلى الله وأدعى للبركة في الدين والدنيا والنفس، وأرجى وأدوم لأن تستمر في سائر شهور السنة. قال بعض العلماء: أفضل الأشهر للصوم بعد رَمَضَانَ الأشهر الحُرُمُ؛

91

١٬٢٨٨ / ١٬٦٨٣