الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠مُحدثاً، (ح): ليس منا مَنْ غشنا»، (ح): «أنا بريء ممن تطير أو تكهن أو تُكُهَنَ لَهُ»، (ح): ليس منا مَنْ حَلَقَ أو صَلَق». أي من حَلَقَ شعره عند المصيبة ورَفَع صوته.
وبالجملة: فأدلة وجوب أحدهما تستلزم الأخرى، لأنّ الأمر بالشَّيء يستلزم النَّهي عن ضده كالعكس، وقد أجمعت الأمة على وجوب الولاية والبراءة في الجملة، واختلف في ولاية الأشخاص، والبراءة من الأشخاص، فأوجبهما أصحابنا رحمهم الله لوجود العلة المقتضية لهما في الجملة؛ وهي الوفاء بالدين أو الإخلال به، ولم يوجبهما بعض أهل الخلاف مُطلقاً، وأوجبهما بعضهم في المنصوص عليه أنه من أهل الجنة، أو من أهل النار، دون غير المنصوص عليه.
ومن
أدلة وجوبهما في الأشخاص (ح): للمسلم على أخيه ستة بالمعروف: يُسَلّم عليه إذا لَقِيَهُ، ويعوده إذا مَرِض، ويستجيب له إذا: دعاه، ويشهده إذا تُوُفِّي، ويُشَمِّته إذا عَطِسَ، ويحبّ له ما يحبّ لنفسه وفي أمثاله الأحاديث، وقولُ عُمَرَ رضي الله عنه: مَنْ رأينا فيه خيراً قلنا فيه خيراً وظَنَنا فيه خيراً، ومن رأينا منه شراً قلنا فيه شراً وظَنَنا فيه شرّاً وتبرأنا منه.
من
وأدلة وجوب براءة الأشخاص تدل على وجوب ولاية الأشخاص وبالعكس، قال بعض قومنا وقد يُحَبّ الإنسان من وجه ويُبغَضُ من وجه، إذا اتصف بما يقتضي ذلك من الحسنات والسيئات، كأن كان مؤمناً فاسقاً فنحبّه من حيث اتصافه بالإيمان، ونبغضه للفسق. اهـ.
كلامه.
وهذا تخليط في الدين، وضلال في أحكام الولاية والبراءة، وكيف ومتى يجتمع الفسق والإيمان في شخص وقد غاير الله بينهما؟! (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18]، والولاية في الله والعداوة فيه ضدان لا يجتمعان لتضادد سَبَبَيْهما
وإيمان الفاسق لا ينتفع به ولا يكسبه ولاية عند الله ولا عند خلقه،
130