الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٣وقال عن بعض أهل العلم: معنى الحديث أن يكون الرجل مفطراً، فإذا بقي شيء من شعبان أخذ في الصوم لحال شهر رمضانَ، فالمراد النهي عن أن يتعمّد الصوم ليَصِلَهُ برمضان، فأما لغير ذلك فجائز.
وذكر بعضهم أنّ النهي مخصوص بالضعفاء، كما قالت أم سلمة: إنه يصل شعبان برمضان»، وكما قالت عائشة: يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان» رواهما ابن ماجه.
قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقدّموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق صوماً كان يصومه أحَدُكم أي كصوم قضاء أو كفارة ويوم الخميس والجمعة. اهـ.
قال أبو سلمة: عن أمّ سَلَمة: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان». وهذا يشكل بما قبله، لكن يقال: لما كان يصوم أكثر شعبان أطلق أنه صامه كُلّه مَعَ رَمَضَان، تدلّ له رواية أبي سلمة عن عائشة: ما رأيت النبي أكثر صياماً منه في شعبان كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله فقولها: «يصومه كله» مبالغة في أغلبه. وجائز في كلام العَرَب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته كلّها، ولعلّه تَعَشَى واشتغل ببعض أمره، والحاصل أنه صام أكثر شعبان.
"
علوم اداري
وقد يرد على هذا أنّه أفطر يومَ الشك، وليس يقيناً من شعبان بل احتمل، فقد صام شعبان المتيقن.
على
وعلى هذا الإيراد فيُحمل حديث النهي عن استيعاب صومه من تخصيص النهي بالضُّعَفَاءِ، أو لأجل التقوية على رَمَضَان
ما قدمته
،
وهو أقوى الأقوياء على عبادة الله، لا سيما وقد أمره الله بالنصب فيه والرغبة إليه، وقد عُلم أنّه صلّى حتى تَوَرَّمَتْ رجلاه، فليكن صومه
كصلاته.
93