الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٤وأما بالنسبة إلينا فعلى الضعيف الانتهاء تبعاً للنهي، وللقوي الامتثال تبعاً للترغيب والله أعلم.
ومع
هذا فالمحذور قصد استقبال رمضان بصوم يومين أو ثلاثة من آخر شعبان خروجاً من شبهة النهي والله أعلم، ولا محذور إن وافق ذلك وِرْداً أو قضاء كما سبق.
القسم الثاني: التطوّع في أشهرٍ مخصوصة: قد عرفت ما استطردنا إلى ذكرِه مِنْ فضل شعبان وما كان يكثره من الصوم فيه، حتى كان يواصل به رمضان طوراً ويفصله عنه بقليل من الأيام.
ومن الأشهر الفاضلة رجب، وقد وردت في فضل صومه الأحاديث الكثيرة، إلا أن بعض الصحابة كره أن يُستفَرَغَ صَوماً، لئلا يضاهي رمضان، ويخرج من حدّ هذه الكراهة بصيام أكثره ولو بقطع يوم منه، ويُحمل ما جاء الأحاديث استكمال في صومه على صيام أغلبه كما
من
قدمناه في شعبان، أو يؤول على الصيام فيه. ورجب شريك الأشهر الشريفة الأربعة ذي الحجة والمحرم ورجب وشعبان، وهل أفضلهن المحرّم أو رجب؟ قولان، ورجب رابع الأربعة الحرُمُ: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم، ورجب واحد فرد وثلاثة سرد، فالفرد رجب، والسردُ أي المتوالية: ذو القعدة وذو الحجة
والمحرم
وذو القعدة من الأشهر الحرم، وهو فاتحتها، ومن أشهر الحج،
فله حرمتان.
وشوّال: ويُجمَعُ على شوّالات وشواويل، وقد تدخُلُه الألف واللام؛ قال ابن فارس: وزعم ناس أنّه سُمّي بذلك لأنه وافق وقت
ما تُشَوَّلُ الإبل، وهو من، وهو من أشهر الحج، وليس من الأشهر الحرم. والمحرّم ورجب ليسا من أشهر الحج، وهما من الأشهر الحرم. وشوّال فيه مما يخص القسم الأوّل مما يدور على السنة مرة من
94