نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٦

فنقول: تتابعها من أوّله مستحب، كما نقول: معنى بعد الفطر:

عقب الفطر، وكما حملنا حديث صوم الثلاثة من كل شهر من الثالث والرابع والخامس بعد العشرة على الندب، ونحمل قوله لأبي ذر: يا أبا ذرّ إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر على الندب، وكَرَّه بعضهم أنْ تُتَابَعَ لأنّه تشبيه بالنصارى، إذ زادوا عَلَى الشَّهْرِ وجعلوه في ربيع، فالتفريق أولى.

قلت: العيد فاصل فلا مُشابهة.

وقال النخعي أيضاً: صومُها صومُ الحِيَّضِ.

قلت: لا ضير؛ فإنّ مُعاجَلَةَ القَضَاءِ والتتابع مشروع للرجل والمرأة. .ا. هـ. كلام القُطب.

قال ابن أبي لبيد: عن أبي سلمة: سألت عائشة عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصوم حتى نقول إنّه قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم نره صام من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً وعلى هذا الاستثناء جاء حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه يصوم حتى نقول: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم، وما صام شهراً متتابعاً إلا رَمَضَانَ. فتراه دَخَل شعبانُ في تركِ التَتابع بأن لا يصومه كله، والذي يَبْقَى مِنْ شعبانَ آخره، ومعنى قد صامَ، وقد أفطر، أنّه لزم الصوم فَلا يُفطر، ولزم الفطر فلا يصوم.

وعبارة الصحيحين كحديث ابن عباس، إلا أن فيها: «وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان بل هذا لفظ مسلم.

وذو القعدة

مع ما وَرَدَ فيه من الفضل في صيامه فقد وَرَدَ في صومِ

الخامس والعشرين منه فضل كبير يساوي فضل اليوم الأول من ذي

الحجة والسابع والتاسع منه.

96

١٬٢٩٣ / ١٬٦٨٣