نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٧

وما أكثر ما ورد من الفضائل في صوم رجب، فعليك بكتاب: (أجور الشهور تأليف القطب رضي الله عنه، ففيه ما لم يحصره كتاب من فضله وفضل غيره، ومن ذلك ما ذكره رحمه الله في شرح (النيل)، ولفظه: والسابع والعشرون من رجب كستين شهراً، وقيل: ستين سنة، وقيل: سبعين إلى أن قال: ويوم من رَجَب كَسَنةٍ، وثلاثة خنادق بينه وبين النار ما بين المشرق والمغرب، ومن صام منه خمسة تقبل الله توبته كتوبة آدم، أو سبعةً غلق عنه أبواب جهنّم، أو ثمانية فُتِح له أبواب الجنّة يدخل من أيها شاء، أو تسعة لم يسئل حاجة إلا قضاها الله، أو خمسة عشر ناداه مَلَك من السماء: يا عبد الله، استأنف العمل، فقد غفرت ذنوبك كلّها، والمتمّ عشرين كخمسمئة سَنَةٍ، ومن

صامه كله أتاه ملك بشراب من الجنّة عند السكرات فلا يجد ألمها».

وهذا

مع ما ذكر لرجب من الفضائل يُشكل مع حديث ابن عباس رواية ابن ماجه مرفوعاً بسَنَده: أنه كان رسولُ الله ينهى عن صوم رجب كله. لكن لفظة كلّه في غير رواية ابن ماجه، وذلك أن أهل الجاهلية يُعظمونه، وكان عمر بن الخطاب يضرب أكف الناس على صومه ويقول: ما رجب شهر تعظمه الجاهلية».

رعلوم

،

ويندفع الإشكال بأنّ المنهي عنه صومه على تعظيم الجاهلية، فإن صامه لوجه الله مع اعتقاد مخالفة الجاهلية فيما يعظمونه به مما لا يدخل العقائد الحنيفية، وبهذا تجتمع أحاديث الترغيب أحاديث الترغيب مع حديث النهي. فلا ضير بصومه بل فيه الفضل العظيم. وأمّا الشهر المعظم بعد رمضان فهو المحرم، وفيه أخبار عدة

في

صحيحة:

منها حديث أبي عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة قال: أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان شهر الله المحرم». ومنها حديث النعمان بن سَعْدٍ عن عليّ: أنه سأله رجل: أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ فقال: ما سمعت أحداً يسأل عن

هذا

97

١٬٢٩٤ / ١٬٦٨٣