نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٨

إلا رجلاً سمعته يسأل رسول الله وأنا قاعد عنده؛ قال: يا رسول الله، أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: «إن كنت صائماً بعد شهر رمضان فصُم المحرم؛ فإنّه شهر الله، فيه يوم تاب الله فيه على قوم، ويتوب الله فيه على قوم آخرين».

قال القطب: أي من هذه الأمة، وإنّما يعلم بهم الله. قال: وذكر بعض أنه إشارة إلى شهادة الحُسَينِ، ولعله غفر له ذنوبه بذلك القتل، وجُعِلَ سبباً لقبول توبته، ولعل المراد هو ومن قُتِل مَعَه، لأنه قال: على قوم. قال الترمذي: حديث حسن غريب.

ثم اعلم أنه قد يرد الترغيب في عمل، ويرد أنه لم يعمله، وذلك أنه جاء الترغيب في صوم المحرّم كما رأيت، ومع ذلك فقد روى الأسود عن عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صائماً قط» وتعني وتعني العشرة الأولى من المحرم إلا عاشوراء.

العشر

في

ولفظ الثوري وغيره عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أنَّ النبي لم ير صائماً في العشر. وعدم فعله صلى الله عليه وسلم لما رغَبَ فيه لا يلزم منه انحطاط درجة المرغب فيه، فقد دل على كثير من الأعمال ولم يُرْوَ أنّه عمله، فتركه إياه ليس تركاً للأفضل، بل قد يكون حقه مشتغلاً بأفضل منه. والله أعلم.

في

وقد جاء في حديث عنه: «صوموا الأشهر الحُرُمَ، واكلفوا من العمل ما تطيقون، فإنّه لا يمل حتى تَمَلّوا ولم يأتِ أنه استوعبها صوماً، بل مع الأمر فيها قال: اكلفوا ما تطيقون». لكنه صلى الله عليه وسلم دَلّ على ليتنافس فيه المتنافسون.

قال ابن مسعود وغيره: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّةً رجلاً ناحِلَ الجسم، وقد رآه عامَ أوَّلَ غير ناحل، فقال له: ما لي أرى جسمك ناحلا؟ قال: يا رسول الله ما أكلت نهاراً منذ سنةٍ، قال: من أمرك أن تعذب نفسك؟ قال يا رسول الله إني أقوى. قال: «صم شهر الصبر - يعني رمضان - ويوماً بعده» قال: إنّي أقوى. قال: «صم شهر الصبر ويومين

98

١٬٢٩٥ / ١٬٦٨٣