نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

ولا يدفع عنه براءة عند الله ولا عند خلقه، ولا يُتصوّر عقلاً ولا شرعاً أن يكون عَدُوٌّ الله ولياً له، أو ولي الله عدوّاً له، إِذَنْ يستحق الرّحمة والغضَبَ والنَّار والجنة، وفاق حالته لأنه وليّ عَدُوٌّ، نعوذ بالله من التلاعب بالدِّين ومن سوء هذا الاعتقاد، فأقل منازله أن يكون جنوناً أو سَفْسَطَة، وأولى ما به أن يكون صَدْماً للكتاب وهدماً للسُّنَّة وخرقاً للإجماع، إذ لا يجتمع الإيمان الموجب للولاية والكفر الموجب للبراءة في قلب قلب، وحاشا الله الحكيم ذي الجلال والإكرام تقدس كماله أن

يتعبدنا بمثل هذا التَّخليط، وسبحان الله عما يقولون. اهـ.

ص الحب والبغض مِنْ أعمال القلوب، وكونهما عَمَلَيْن باعتبار ثمرتهما، وحبّ المؤمن من جملة حقوقه، وبغض الكافر عقوقه، وكلاهما واجب على المكلف كوجوب الوقوف عن مجهول الحال، ومَنْ أحببته في الله وَجَبَ عليك نصره في الدين، وهذه هي الولاية، وضدّها البراءة، وسبب الولاية الاصطفاء بين اثنين كما لا يخفى والاصطفاء هو ما لم يَشُبُه كَدَرٌ.

قلتُ: الاصطفاء: تَنَاوُلُ صَفْو الشَّيء، كما أن الاختيار تناول خِيَارِهِ، والاجتباء: تناوُلُ جبايته، وأصله من الصَّفاء وهو خلوص الشيء من الشَّوْبِ، واصطفاءُ اللهِ بعض عباده قد يكون بإيجاده إياه تعالى صافياً عن الشَّوْبِ الموجودِ في غيره، وقد يكون باختياره وبحكمه، وإن لم يَتَعَرّ ذلك من الأوّل، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِن الْمَلَيْكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 75] الآية.

فمراد المص رحمه الله بسَببيَّة الاصطفاء للولاية: هو أن صَفْوَ الدِّين الذي لا يشوبه مغايره، هو مُتَنَاوَلُ المؤمن من المؤمن فهو سَبَبُ الولاية، والآتي به كَدِراً آتٍ بدين غير خالص الله، فلا ولاية له لأنّ غير الدِّينِ الخالِص لا يُسَبِّبُ ولاية، إنما يُسبب ضدها. اهـ.

ص: وهل يُتَوَلّى المسترابُ، أو إن وافقنا في ظاهره فعلاً وقولاً

131

١٣١ / ١٬٦٨٣