نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٤

والباقية، ومن هنا جاء اختلاف السلف في صومه بعرفة، فكرهه مالك و سفيان، وصامته عائشة وابن الزبير، وروي عن عُمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص، ومال إليه ابن راهويه.

وفَصَّل عطاء فقال: أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصَّيْفِ. وقال قتادة لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء. وأحَبَّ الشافعي صوم يوم عرفة لغير الحاج، فأمّا لِمَنْ حَجَّ فالواجبُ أَنْ يُفطِر لتقويه

على الدعاء. والمذهب على استحباب صومه لغير الحاج، وأما له فمن أصحابنا من بقي على استحبابه مطلقاً ليجتمع فضل الصوم وفضل أفضل الحج وهو العَج والثج، ومنهم مَنْ قصر الاستحباب على غير الحاج، وأما الحاج فالأولى به تجميم نفسه وإبقاء قوتها للعمل الذي هو أفضل الحج، لأن شدة الصوم ربّما أثرت نقصان الصوت وخفضه وضعفه.

،

وهو خلاف الأفضل، إذا الأفضل العَج بالدعاء والذكر والتلبية أي رفع

الصوت. وبعض استحب الفطر فيه تجميماً للنفس لتقوى على الذكر والدعاء، وهما هنالك أفضل من الصوم ولو قوي على الصيام، وهذا يقابل القول باستحباب صوم الحاج إيَّاه، إذ من المُشاهَدِ صفاء النفس بالصوم واستكانتها وانكسارها وهذا روح الذكر، وحقيقة الدعاء هو ما كان العبد فيه متصفاً بالخضوع والانكسار والإقبال إلى وجهة الحق تعالى.

والمرء ناظر لمطيته وهي نفسه، ورائضها فيسوسها على ما يصلح لها في شؤون العبادة، ويميلها إلى ما تكون فيه أقرب إلى محبوب الله من صوم وفطر ولين وشَطَفٍ، ليس له أسوة بأحدٍ فيما عدا اللوازم المفروضة عليه، فهو مخصوص في الوسائل بما تصلح به نفسه في أمر

دينه.

وإن كان التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في اللازم والوسيلة هو روح

104

١٬٣٠١ / ١٬٦٨٣