نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٥

الشريعة، لكن انفردت الوسائل عن اللوازم بأنّه ليس كل ما عمل به

علينا العمل به ندياً مع الاستطاعة وعدمها، ولا كل ما تركه من وسيلة ينبغي لنا تركه، بل علينا انتهاج سبيل مراعاة أحوال النفس فيما يصلح لها أمر الدين، ويقوّمها على الاستقامة في معاملة الله.

بيانه أنه قد يُرَغَبُ في عمل فيكون تركه في حق عبد أصلح له في دينه، وفي حق عبدٍ آخَرَ عمله أصلح، وهكذا بالنسبة إلى الأحوال المختلفة والأمور المتغايرة، فتفطن لما قلته؛ فإنه خزانة من خزائن العلم النافع، ليس في خصوص هذه المسألة بل وفي غيرها أيضاً.

المسألة الثانية

يعني

بالثمان

هي

قول (المص) رحمه الله: «وصومُ الثمان قبله» الأيام السابقة ليوم عرفة ابتداءً منذ هلال ذي الحجة، وهنّ بيوم عرفة وبيوم النحر الأيام المعلومات المذكورة في القرآن في قوله تعالى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَت} [الحج: 82]، وهذه العشر هنّ المتممات لليالي الأربعين المذكورة بقوله تعالى: {فَتَمَّ مِيقَتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الأعراف: 142].

وجاء لها فضل عظيم؛ منه الحديث: «ما مِنْ أيام العمل فيهن أفضل وأحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة، إنّ صوم يوم فيه يعدل صيام

سنة، وقيام ليلة منه يعدل ليلة القدر، رواه الترمذي وابن ماجه.

وعند البخاري من حديث ابن عباس: ما العمل في أيام أفضل من العمل في هذا العشر قالوا ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء. وفي لفظ: «ما من أيّام أحبّ إلى الله تعالى أن يتعبد له فيها أحبّ من عشر ذي الحجّة؛ يعدل صيام كُلّ يوم منها بصيام سَنَةٍ ليلة منها بقيام ليلة القدر».

،

وقيام كل

وفي حديث: «صوم يوم التروية كفارة سَنَة، وصوم يوم عرفة كفارة

سَنَتَيْنِ.

1.0

١٬٣٠٢ / ١٬٦٨٣