الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٦قال أبو المؤثر رحمه الله: لا بأس بالصيام في يوم عرفة وفيه الفضل. إلا أن يضعف عن الدعاء، وذكر أنّ أم الصلت بنت يزيد كانت وهي واقفة بعرفات فضعفت عن الدعاء، فأرسَلَتْ إلى
صائمة
يوم عرفة
الربيع من يسأله عن ذلك، فأمرها الربيع أنْ تُفطِرَ وتدعو. قال أبو المؤثر وأنا أقول تبدل صيام ذلك اليوم، وكان مُسْلم يرى أنَّ صيام الأيام كلّها حَسَنٌ إلا يوم الأضحَى والفطر وأيام التشريق بمنى، فمن لم يكن بمنى صامَهُنّ إن شاء». اهـ.
والظاهر من أمر الربيع إياها بالإفطار إنما كان لضعفها عن العمل بالواجب هناك، لا لكونها خالفت السنة بالصوم، وعلى هذا أوجب عليها أبو المؤثر البَدَلَ لأنّها عَقَدَت صوماً فأبطَلتْه لسبب شرعي، فجاز لها الإفطار لعلّة السبب، ولزمها البَدَلُ لِعِلة إبطال العمل، ولما تعارضت العلتان ارتفع الإثم، وأوجبت كل علة حكمها. والله أعلم. وأراد بمسلم: أبا عبيدة الكبير مسلم بن أبي كريمة رحمه الله.
المسألة الثالثة
وذكر (المص) رحمه الله صوم عاشوراء المحرم، وقد أتينا على بعض الوارد في فضله، وقد عرفت أمره بصومه، لكن اختلف السلفُ فيه هل هو التاسع أو العاشر من شهر المحرم؟ فعن ابن عباس أنه التاسع، وذلك أنه ثبت عنه من ثلاث طرق أنّه رَوَى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لئن عشتُ إلى قابل لأصومن التاسع» فجعل ابنُ عباس مشروعية الصوم مُحَوَّلَةً إلى التاسع لأجل مخالفة اليهود كما
قصد.
وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري: هو اليوم العاشر، وعليه أصحابنا والجمهور.
وقال آخرون يصوم اليومين التَّاسِعَ والعاشر للجمع بين قصده وبين العاشر اتباعاً لما أراده من مخالفة يهود، وهو رواية عن ابن عباس
106