الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٩و لفظ مُسنَدِ الربيع أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن صام في كلّ شهر ثلاثة أيام فكأنما صام الدهر». اهـ. وهذا الحديث رواه الترمذي وابن ماجه والنَّسَائي عن أبي ذَرَّ، ولفظه عن أبي ذر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصُم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة». فالحديث من كل طرقه صريح بتعيين المراد من ثلاث كل شهر بأنها، وصريح بأنّ أوّلها ثلاث عشرة، ولا دليل على أن أولها الثاني
البيض
عشر.
وقد نقل (التعيين) عن عُمَر وابن مسعود وأبي ذرّ كما رأيت في حديثه، وإن لم يكن في حديث ابن عبّاس في رواية أبي الشعثاء تعيين، ونُقل أيضاً عن جماعة من التابعين.
وجاء عن قتادة بن ملحان كما ذكرته في الرَّجَزِ، رواه أحمد وأبو داود ومُسلم.
وقد ذكرتُ في هذا الرَّجَزِ صورة الجمع بين أحاديث التعيين للثلاث البيض، وبين حديث عائشة رضي الله عنها المستفاد منه إطلاق الثلاث بدون تعيين، ثم رأيتُ للمصنف رحمه الله في شرح المسند ما نصه: واستشكل بقول عائشة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبالي من أي الشهر صام وأجيب بأنه عليه الصلاة والسلام لعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك، أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز، وكل ذلك في حقه أفضل، والذي أمر به أمته ووصاهم به وعينه لهم صومُ أيام البيض فيُحمل مطلق الثلاث على الثلاث المذكورة. اهـ.
،
وعلى الإطلاق والتقييد فقد ورد عنه الندب في صوم القسم المتكرّر في كلّ شهر على ثلاثة معانٍ:
أولها: ا صومُ أوّل الشهر وهي المعروفة بالغُرَر: جَمَعَ غُرَةٍ، بمعنى أول الشيء وطلعته، سُمّيت أوائل الشهر غُرَراً لأنها أوّله.
109