الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١١ذلك.
البيض، وهو الظاهر لورود فضلها. ويحتمل أنّ المراد ثلاثة من الشهر كيف ما اتفق، لتبادره من ظاهر الحديث وعند قومنا خلاف في قال ابن حجر وتترجّح البيض بكونها وسط الشهر، وسط الشيء أعدله قال ورجّح بعضهم صيام الثلاثة من أول الشهر لأن المرء.: لا يدري ما يعرض له من الموانع.
،
وقال بعضهم: يصوم من كل عشرة أيام يوماً، وله وجه في النظر. ونقل عن أبي الدرداء وهو يوافق ما تقدم في رواية النسائي في حديث عبد الله بن عمرو: «صم من كل عشرة أيام يوماً إلى أن قال: عن عائشة أنه كان يصوم من الشهر السبت والأحد والإثنين، ومن الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. ورُوي موقوفاً وهو الأشبَه، وكأنَّ الغرض به أن يستوعب غالباً أيام الأسبوع بالصيام، واختار إبراهيم النخعي أن يصومها آخر الشهر ليكون كفارةً لما مَضَى، إلى أن قال: وقال الروياني: صيام ثَلاثة أيام من كلّ شهرٍ مستحب، فإن اتفقت أيام البيض
كان أحَبَّ.
وفي كلام غير واحدٍ من العلماء: إن استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كُل شهر. اهـ.
وهذا الأخير صريح القناطر ونصه: وأما ما يتكرر في كل شهر الشهر وأوسطه وآخره والأيام البيض. اهـ.
فأوّل
لكن تشكل المغايرة بين وَسَط الشهر والأيام البيض؛ فيحتمل كون المراد مطلق ما بين طرفي الشهر مما يتصل بالبيض قبلها وبعدها. والله
أعلم. الثلاث وتمثيل صوم بصوم الدهر لا يستلزم التساوي من كل جهة، إذا المراد أصل التضعيف دون التضعيف الحاصل من الفعل، ولكن يصدق على فاعل ذلك أنّه قد صام الدهر مجازاً. وذلك بأن الحَسَنة بعشر أمثالها كما قال لابن عَمْرِو؛ حين بلغه أنه يقوم الليل ويصوم ذلك فقال: «ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم
النهار، فسأله
عن
111