الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٢•
النهار؟ فقال: بلى قال: فلا تفعل! تم وقم، وصم وأفطر، فإن لنفسك عليك حقاً، ولضيفك عليك حقاً، وإنّه عسى أن يطول بك عمر، فحسبك أن تصوم من كلّ شهر ثلاثة فذلك صيام الدهر، فالحسنة بعشر أمثالها قال: إنّي أجد قوّةً. قال: «صم من كل جمعة ثلاثة أيام إلى آخر ما ذكره في (القناطر).
واستدل بعض بهذا الحديث والذي بعده، أعني قوله: «ثم أتبعه بستة أيام من شوال .. إلخ» على أن صوم الدهر جائز، وأنه أفضل مما شتبه به، وأنه أمر مطلوب.
وتُعقب هذا الاستدلال بأنّ التشبيه في الأمر المقدر لا يقتضي جوازه فضلاً عن استحبابه، وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمئة وستين يوماً، ومن المعلوم منع استغراق السنة صياماً، فلا يدل التشبيه على أفضلية المشبه به من كل وجه.
واختلف المجيزون الصوم الدهر بالشرط المتقدم؛ هل هو أفضل أو صيام يوم وإفطار يوم؟ مال إلى أفضلية الثاني صاحب (القناطر)؛ قال رحمه الله: «فصوم داود عليه السلام هو أشدّ على النفس وأقوى في قهرها، لأنّ العبد فيه بين صبر يوم وشكر يوم … إلخ.
وذكر (المص) رحمه الله شهر رجب، وذكره بأنّه شهر الصبر، لكن جاء في حديث عليّ وابن عبّاس والنمر بن تولب ما لفظه: «صوم شهر الصبر - أي رمضان - وثلاثة من كل شهر يُذهبن وحر الصدر» كذا ذكره القطب في جامع الشمل). وفي بعض أسفار الحديث عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من شعبان فقال: «يا أيها الناس؛ قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر،
،
جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، هو شهر الصبر؛ والصبر ثوابه الجَنَّة،
112