نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

يُتَوَلَّى؟ قولان؛ الأصح الثاني، والأوّل أسْلَمُ للضَّعيف، والولاية والبراءة من أوثق عُرَى الإسلام.

قلت: العُرى جمع العروة، وهي ما يتعلق به من عُراه أي ناحِيَتُه،: قال تعالى: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة: 256] وذلك على سبيل التَّمثيل، وكون الولاية والبراءة من أوثق عُرَى الإسلام كما في الحديث السابق لأنهما ركنان عظيمان من أركان الإيمان بالله، فلا وجود لحقيقة الإيمان مع موادة من حاد الله؛ قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله﴾ [المجادلة: 22] الآية، وفي نظائرها من الآيات، ولأن ولاية الجملة وبراءتها من الأمور السنة الواجبة على المكلف في أوّل بُلُوغه، فتجب عليه ولاية جميع المسلمين والمسلمات من الإنس والجن، الأحرار والعبيد، من أوّل الدُّنيا إلى آخرها، ويتبرأ من جميع الكافرين والكافرات كذلك، فهذه إحدى الواجبات الستِ، ثانيها: أن يعلم بلوغه ويتحرّاه، ثالثها: علمه بأنّه مكلف عنده ملزم ما فيه كلفة ومشقة على النفس، كالتَّوحيد والصَّلاة والزَّكاة، رابعها علمه بأنَّ الله واحد ليس كمثله شيء، ورسوله بأنه محمد بن عبد الله صادق في كل ما جاء به عن ربه، خامسها: علمه بأنّ الله أمر بطاعته ونَهَى عن معصيته، وأنّ الله مَنَّ على الدنيا في جميع بنحو الصحة والرزق، وعلى أوليائه خاصة في الآخرة بالجنة، سادسها: أن يعلم الكتب والرسل، وأن يخاف عقاب الله على معصيته، ويرجو ثوابه على طاعته.

خلقه

فمن جهل ولاية الجملة وبراءتها مشرك ومن تولى كل الناس مشرك، ومن برئ منهم كلهم مشرك، ومن توقف عنهم كلهم مشرك.

اهـ.

ص: والبراءة وحَدّ السَّيف سيّان فموجبُها موجب القتل، وتجب علينا ممّن عَصَى الله ما لم يتب، وممّن برئ منا برأي لأنه بها عاص. قُلْتُ: معنى براءة الرَّأي وولاية الرَّأْي ووقوف الرأي ما لم يكن من

132

١٣٢ / ١٬٦٨٣