نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٤

في ذي الحجّة وشوّال؛ قال قوم: شوّال من الحرم، وقال آخرون ذو الحجّة وشوال لا والعشر من من أشهر الحُرُم. قال: فأظن قول أصحابنا: إن ذا الحجة من الحُرُم. والله أعلم. اهـ.

أن

فترى أن أفضل الصوم بعد رمضان في الأشهر الحرم، والاتفاق على رجب منها، فتحصل أن رجب أفضل ما يصام بعد رمضان بقطع النظر عن ضعف الأحاديث في فضل صومه وقوتها، هذا مع ورود الحديث بأنه سئل: أي الصوم أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: الأشهر الحُرُم» وقد عرفت الاتفاق على أنَّ رجب منها.

يعني

دون صوم

عليه

داود

ثم الخلاف في أي أفضل: هل هو صوم داود عليه السلام أم الأشهر الحرم؟ دليل على فضل صوم رجب، على أني أعجب من هذا الخلاف، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما ترك داود للصائمين مصاماً» الصلاة والسلام للمتطوعين بالصيام، فكل تطوّع بصوم عليه السلام في حق القادِرِ عليه، وإلا فما بلغته القدرة فهو الأفضل. ثم إنّ الأشهر الحرم داخلة في صوم داود، فكل الصيد في جوف الفرا، لا يقال: إن صوم داود يُفيتُ النصف من صوم الأشهر الحرم! لأنا نقول: إنه صلى الله عليه وسلم قرَّرَ أَنَّ صومَ داود ما فوقه غاية، ولأنه ورد في

حديث عائشة قالت: كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يُفطر ويُفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان» رواه

الشيخان.

شنته

وما كان لأحد أن يفوق عملاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يرغب عن في اللوازم والوسائل.

وأقول: إنّه لا صوم أفضل من صومه في تطوع؛ ولا صوم داود ولا غيره، ولا صوم الدهر، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما ترك داود للصائمين يعني في حق غيره ممن حاولوا صوم الدهر، لا في حق نفسه، فإن درجة عبادته تتساقط دونها الدرجات. فقصاري هم

مصاماً»

114

١٬٣١١ / ١٬٦٨٣