نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٥

المجتهدين في صالحات الأعمال أن يطؤوا مواطاء أقدامه، وهيهات، تلك درجة لن تُبلغ، وشأو لن يُدرك، إلا من وفقه الله فجاهد في الله: وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت: 69].

وذكر (المص) رحمه الله أنّ أكثر صومه في شهر شعبان، وأن الأخبار فيه صحيحة، وهو كما قال رحمه الله، فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة: أنه يكثر صوم شعبان حتى كان يُظَنُّ أنه من رمضان. ومن حديث أنس: أفضل الصوم بعد رمضان شعبان لتعظيم

رمضان.

وروى ابن عساكر عن عائشة عنه: شهر رمضان شهر الله وشهر شعبان شهري، وشعبان المطهر، ورمضان المكفّر».

وفي مُسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك عن أبي النضر مولى عُمر بن عبيد نه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أنّها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً

شعبان.

في

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرُو الناقد جميعاً عن ابن عيينة: قال أبو بكر: ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويُفطر حتى نقول قد أفطر، ولم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً». اهـ.

قال القُطب: وعلى هذا الاستثناء جاء حديث سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: «إنّه يصوم حتى نقول لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم، وما صام متتابعاً إلا رمضان إذ دخل شعبان في ترك التتابع بأن لا يصومه كلّه، والذي يبقى من شعبان آخِرُهُ.

115

١٬٣١٢ / ١٬٦٨٣