الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٦قال: ومعنى: قد صام وقد أفطر أنّه لزم الصوم فلا يُفطر، ولزم الإفطار فلا يصوم. اهـ.
وفي مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا معاذ بن هشام: ثني أبي عن يحيى بن أبي كثير: ثنا أبو سلمة عن عائشة قالت: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر من السَّنَة أكثر السَّنَة أكثر منه صياماً في شعبان، وكان يقول: خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإنّ الله لا يمل حتى تَمَلوا»، وكان يقول: أحبّ العَمَل إلى الله ما داوَمَ عليه صاحبه وإن قل». اهـ. قال النووي: أفضل الأشهر للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم؛ ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ورجب، ويلي المحرّم في الفضيلة شعبان.
وقال صاحب البحر): رجب أفضل الحُرُم وليس كما قال. اهـ.
ومع فضل شعبان فقد جاء عنه: إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رَمَضَانَ» رواه الأربعة من حديث أبي هريرة وصححه، وهو لفظ ابن ماجه، إلا أنه قال: «حتى يجيء رمضان
الترمذي
ورواه أحمد أيضاً.
ولفظ أبي داود: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون
رمضان».
وفي لفظ الترمذي والنسائي: إذا بقي النصف من شعبان من شعبان، وعند النسائي: فكفوا عن الصيام. ورواه ابن حبان بلفظ: «فأفطروا حتى يجيء، وفي رواية له: لا صوم بعد نصف شعبان حتى يجيء «رمضان»، ورواه ابن عدي بلفظ: «إذا انتصف شعبان فأفطروا». ورواه البيهقي بلفظ: إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا حتى يدخل رمضان.
وكيفما اختلفت ألفاظ الرواة فالحديث دليل منع الصوم في آخر شعبان، وعليه فقد جعله بعض علماء الظاهر مكروهاً؛ أعني الصوم بعد
116