نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٧

نصف شعبان جملة، إلا أنَّ الصحيح المتيقّن مقتضي لفظ هذا الحديث النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان، ولا يكون أقل من يوم، ولا يجوز أن يحمل على النهي عن صوم باقي الشهر، إذ ليس ذلك بيناً، ولا يخلو أن يكون شعبان إما ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين، وإذا كان ثلاثين فنصفه خمسة عشر يوماً، وإن كان تسعاً وعشرين فانتصافه في نصف اليوم الخامس عشر، ولم يُنْهَ إلا عن الصيام بعد النصف، فحصل بذلك النهي عن صيام السادس عشر بلا شك. اهـ. كلام أبي محمد الظاهري القائل: إنّ صوم السادس عشر من شعبان لا يجوز، مُعَلِّلاً بما ذكرناه. وهذا التأويل عن مراد الشارع بمراحل؛ ففي بيان الشرع ما لفظه: أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم لرمضان. اهـ.

فالنهي نهي أدب، والحديث دليل استحباب الفطر قبل رمضان ليتلقى صومه بنشاط، تدل له لام التعليل في قوله: «لِرَمَضان» وإلا فوصل صوم شعبان برمضان قد فعله صلى الله عليه وسلم مَرَّةً.

روى الأربعة من حديث أم سلمة: لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصل به رمضان، ولأبي داود والنسائي نحوه من حديث عائشة، وفعل الفَصْلَ بينهما مراراً كثيرة، رواه أبو داود من حديث عائشة قالت: كان رسول الله لا يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، فإِنْ غُمَّ عليه عَدَّ ثلاثين يوماً ثمّ صام»، وأخرجه الدارقطني وقال: إسناده صحيح، والحاكم وقال: إسناده صحيح على شرط

الشيخين.

وفي أثر لقومنا ولا يجوز أن يقصد استقبال رمضان بيومين أو ثلاثة إلا أن يوافق ورداً له. اهـ.

وفي بيان الشرع: مسألة وأكره استقبال رمضان بصوم تطوع، إلا من كانت عادته إدامة الصوم.

117

١٬٣١٤ / ١٬٦٨٣