الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٠ومن استقرأ أسفار فضائل الأوقاتِ لم يفتهُ حصول الأصل لخصوص هذه الأيام والليالي والله أعلم. وذكر (المص) رحمه الله أنّ تطوّع العبدِ بإذن سيده، والمرأة بإذن زوجها، وذلك لأنّ حق الزوج فرض فلا يجوز للمرأة ترك المفترض عليها لأجل نافلة، إذ حكم هذا كحكم من ترك صلاة مكتوبة وأقام عنها
نافلة.
وأيضاً فقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصومن المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه هذا حكمها في صوم النفل، وأما في الفرض فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ويسقط عنها فرض طاعة زوجها إذا تعيّن فرض من فروض الله عليها، وأما ما يلزمها من نحو كفارات؛ فعن أبي عبد الله رحمه الله في امرأة عليها كفارات فأرادت أن تصوم الكفارات، وذكرت أنها ترضع، وأنَّ زوجها يكره أن تصوم، فليس لها أن تصوم إلا بإذنه.
وقلت: إنّها ليس لها مال إلا ما على زوجها، فليس لها أن تأخذ مما عليه الإطعام، فإن منعها الصوم، فإن منعها الصوم فلتصبر حتى يجعل الله لها سبيلاً. وخالف أبا عبد الله غيرُه فقال: تصوم كل ما يلزمها من الكفارات بغير إذنه، وليس له منعها ذلك، ولا يفطّرها في صومها ما يلزمها من الكفارات والبَدَلِ، ولها أن تفعل ذلك بغير إذنه.
ولو صامت بأمره كفارة يمين، ثم قهرها على الجماع نهاراً فغلبها عن ممانعة منها، فهل عليها بَدَلُ يومها أو لا شيء؟ قولان، وإن استكانت لزمها صوم ما مضى.
ولو صامت كفّارة بدون إذنه فباشرها قهراً فليس لها منعه،، وفَسَد ما مضى إن جبراً كان أو رضاً.
وعلى قول من يبيح لها صومَ الكفارة بلا إذنه، وأنه لا حق له في منعها من لوازم دينها، فيجب عليها ممانعته بما استطاعت، فلو غلبها
120