نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

ذلك بدين، ومحلّها ما إذا كان لك وليان ضعيفان اختلفا في الدين وأشكل عليك محقهما من مُبطِلِهما، فحكمهما تنزيلهما من ولاية الدين إلى ولاية الرأي، وهي إبقاؤهما على ولايتهما مع اعتقاد البراءة من مبطلهما، أو تقف عنها وقوف رأي، وهو اعتقاده بسبب الإشكال، فلا تحكم على أحدهما بولاية ولا براءة، بحيث عدم جواز أن يكون كلاهما ذلك فتعتقد ولاية المُحِقِّ منهما وتبرأ من المُبْطِل، وحيث

،

محقاً، ومع كانت ولايتك إياهما برأي جاز لك الدعاء لهما، كحكم دعائك لولي الشريطة، وليس كذلك وقوف الرَّأي، فلا تدع لهما دعاءَكَ لوليك حتى يظهر أيهما الولي فتواليه، أو المبطل فتعاديه، فالفرق بين وقوف الرأي وولاية الرّأي أنّها إبقاء الولّي على ولايته، مع اعتقاد البراءة منه إن كان خلافه يستوجب البراءة.

ووقوف الرأي: هو خلع الولاية رأساً وإبقاء اعتقادها مع الشريطة. وثمرة الخلاف جواز الدعاء بخير الآخرة لولي الرأي وعدم جوازه في

وقوف الرَّأي، ولا يجوز شيء من هذا في عالمين اختلفا في الدِّين وهما وليّان لك، لأنّ المحق منهما حجة بنفسه، فلا تترك الولاية بالدين لمن قامت الحجة بكونه محقاً، والضعيف لا يكون حجة فيبقى

في حكم الإشكال.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ من برئ منا برأي مع قيام الحجة عليه بوجوب ولايتنا بالدين تجب علينا البراءة منه لبراءته من مُحِقِّ وجبت عليه ولايته بالدِّين، كما لو برئ منا كذلك بالدِّين أو وقف عنا بالدين أو الرَّأي فاحرص على إتقان هذا الفصل. اهـ.

لأنها

ص: ويجب علينا أن نتولى أنفسنا ولا ننفك منها طرفة عين، مسببة عن طاعة الله، طاعة الله، ولا يجوز مفارقتها إلى معصيته طرفة عين، وأشْبَهَتْ أرضاً والفلاح غرس فيها، ومِنْ لازم ولايتنا لأنفُسِنا صيانتها عمّا يشين الدين قولاً وفعلاً وقصداً واعتقاداً، ولا تجوز البراءة من النفس لأنّها مُسَبَّبُ المعصية، كما لا يجوز لنا الوقوف عن أنفسنا، إذ

133

١٣٣ / ١٬٦٨٣