الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٣لأن شهادته إياه بنفسه تفيده اليقين، ورؤية غيره تفيد الظن، وحيث تيقن رؤية الهلال صار مخاطباً بصوم الشهر؛ وفي كفر مَنْ أخذ بهذا الرأي قولان.
ولا يحكم بدخول الشهر ولا بخروجه بكلام السلكِ المعروف بالتلغراف، لأنّه يكتبه مشرك أو خائن، ويترجمه مشرك أو خائن، كما لا يعمل به في شيء من أحكام الشرع فيما يتعلق بالموت أو العدة أو بطلان الوكالة بالموت.
لكن إذا جاء بواسطته خبر تتعلق به أحكام شرعية توصلوا إلى التحقيق بمثل البحث بكتابة الكتاب وشهادات الشهود، وأما هو بمجرده فليس إلا آلة كتابة ولا شك، فلو فرضنا إجراءه وترجمته بيدي مسلمين أمينين صح إجراء الأحكام الشرعية به بلا بحث، إذ حكمه حينئذ حكم كتاب المسلم في إجراء الأحكام به بلا فرق فيما تجري به الأحكام من كتب المسلمين الأمناء.
ہي
ومثله في الأحكام سلك الصوت المؤدِّي لِحرُوفِ نطق الناطق إذا لم يُرتب في كون المخاطبِ فيه هو فلان المسلم الأمين. ومثله الآلة الكاتبة بمجرد الهواء المنضغط بإعمال الكهرباء إن فُرِضَ أنَّ المُجري للآلة مسلم أمين، والمترجم لما ترسمه من الخطوط المُصطلح عليها حروفاً مسلم أمين كذلك، فقد حكمت التجارب وقامت البراهين الحسية القطعية على صحة تأدِيَةِ هذه الآلة للأخبار كما هي، ولم يبق ما يمنع من خبرها إلا الشرك أو الخيانة في مستعمليها. والله
أعلم.
ولا عبرة برؤية الشاذ الذي يرى القمر والنجوم ولو في وسط النهار؛ كرؤية الهلال بواسطة الآلات المقربة والنظارات المكبرة.
ولو رأيته نهاراً قبل الزوال بعَيْنَي رأسك خلف الشمس من جهة المشرق فهو هلال الليلة الماضية، ونهارك ذلك من رمضان، وعليك
123