نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٤

وعلى من سمعك إن كنت أميناً بَدَل صومه فيما بعد، ولزم الإمساك في سائر ذلك النهار.

وإن رأيته خلف الشمس من جهة المشرق بعد الزوال فهو هلال الليلة المقبلة، ونهارك ذلك بقية شعبان، وليلتك المقبلة أوّل ليلة من رمضان في حقك وحق قوم ناحيتك، حتى تختلف المطالع، فلكل قوم هلالهم هكذا المذهب، ووافق عليه بعض أصحاب مالك وأبو يوسف.

أما مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرُهم وعُزي لبعض أصحابنا؛ فقالوا: إذا رؤيَ في النهار مُطلقاً قبل الزوال أو بعده لكن خلف الشمس فهو هلال الليلة المقبلة، وإن رآه قُدَّامَ الشمس مما يلي المغرب قبل الزوال أو بعده فهو هلال الليلة المقبلة.

وهنا ينبغي أن تعلم قاعدة؛ وهي أن زمان الوجوب الذي هو شهر

،

رمضان منحصر بين طرفين هما هلال أوّل رمضان وهلال أوّل شوّال والإجماع على أنّ الشهر العربي يكون تسعاً وعشرين يوماً، ويكون ثلاثين، كما أنّ الإجماع على أنّ الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية لقوله: «صوموا لِرُؤيَة، وأفطروا لرؤية». وعنى بالرؤية أول ظهور القمر بعد السواد.

واختلفوا في الحكم إذا غُمَّ الشهر ولم تمكن الرؤية، وفي وقت

الرؤية المعتبر:

فأما اختلافهم إذا غُمّ الهلال؛ فالجمهور يرون أن الحكم في ذلك أن تكمل العدة ثلاثين، فإن كان الذي غُمَّ هلال أول الشهر عُد الشهرُ الَّذِي قبله ثلاثين يوماً، وكان أوّل الشهر رمضان الحادي والثلاثين، وإن كان الذي غمّ هلال آخر الشهر صام الناسُ ثلاثين يوماً. ومذهب ابن عمر أنه إن كان المغمومُ أول الشهرِ صيم اليوم الثاني؛ يعني يومَ الشكٍّ. ورُوي عن بعض السلف أنه إذا غم الهلال رجع إلى الحساب بمسير القمر والشمس وهو مذهب مطرف بن الشخير؛ وهو من كبار التابعين.

124

١٬٣٢١ / ١٬٦٨٣