نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٥

وحكى ابن شريح عن الشافعي أنّه قال: من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثمّ تبين له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي قد غم، فإن له أن يعتقد الصوم ويجزئه.

وسبب اختلافهم الإجمال الذي في قوله: «صوموا لرؤية، وأفطروا لِرُؤيةٍ، فإِنْ غمّ عليكم فاقدروا له؛ فذهب الجمهور إلى أنّ تأويله: أكملوا العدة ثلاثين، ومنهم من رأى أَن معنى التقدير له عده بالحساب، ومنهم من رأى أن معنى ذلك أن يُصبح المرء صائماً كما فهمه ابنُ عُمَرَ، وفي هذا التأويل بعد في اللفظ.

وإنّما صار الجمهور إلى أنّ المراد إكمال العدة ثلاثين لما ثبت من

،

حديث ابن عباس عنه: فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وذلك مُجْمَلٌ، وحديث ابن عبّاس مُفَسَّر، فوجب حمل المجمل على المفسر، وهي طريقة لا خلاف فيها بين علماء الأصول. فإنه ليس بين المُجمل والمفسّر تعارض أصلاً، فمذهب الجمهور في هذا ظاهر.

والله أعلم.

معهم

وأما اختلافهم في اعتبار وقتِ الرؤية؛ فإنهم اتفقوا على أنه إذا رؤي من العشي أن الشهر من اليوم الثاني، واختلفوا إذا رؤي في سائر الأوقات النهارية، فذهب الجمهور أنّ القمر في أول وقت رؤي من النهار أنه لليوم المستقبل كحكم رؤيته بالعشي، وعليه مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور أصحابهم كما ذكرناه.

،

وقال أصحابنا وأبو يوسف والثوري وابن حبيب من أصحاب مالك:

إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإن رؤي بعد الزوال فهو للآتية وتقدّم هذا.

،

وسبب الخلاف ترك اعتبار التجربة فيما سبيله التجربة والرجوع إلى الأخبار في ذلك، وليس في ذلك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجع إليه سوى المروي عن أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه، وهو

125

١٬٣٢٢ / ١٬٦٨٣