الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٦أَثَرانِ: أحدهما عام، والآخر. مُفَسَّرُ فذهب قوم إلى العام، وذهب قوم إلى المفسر.
فأما العام فهو ما رواه الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: أتانا كتابُ عُمَرَ ونحن بخانقين: إنّ الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا
رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس. وأما الخاص فما روى الثوري عنه: أنه بلغ عُمر بن الخطاب أنّ قوماً رأوا الهلال بعد الزوال فأفطروا، فكتب إليهم يلومهم وقال: إذا رأيتم الهلال نهاراً قبل الزوال فأفطروا، وإذا رأيتموه بعد الزوال فلا
تفطروا. ومقتضى القياس والتجربة أنّ القمر لا يُرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد منها، لأنه حينئذ يكون أكبر من قوس الرؤية، وإن كان يختلف في الكبر والصغر فبعيد - والله أعلم - أن يبلغ من الكبر أن يُرى والشمس بعد لم تغب، ولكن المعتمد في ذلك التجربة كما قلنا، ولا فرق في ذلك قبل الزوال ولا بعده، وإنما المعتبر في ذلك مغيب الشمس أو لا مغيبها.
قال الشيخ إسماعيل في قواعده اختلف العلماء في وقت اعتبار رؤية الهلال، مع اتفاقهم على أنه إذا رُنِي بالعشي أنه من الليلة المقبلة. واختلفوا إذا رُئي في سائر أوقات النهار؛ فذهب أصحابنا وبعض فقهاء الأمصار إلى أنه في أي وقت رئي من النهار أنه من الليلة المستقبلة، رُوي ذلك عن الشافعي وأبي حنيفة، ومالك بن أنس وغيرهم. وذهب آخرون إلى أنه إذا رُئي قبل الزوال فهو من الليلة الماضية، وإذا رئي بعد الزوال فهو من الليلة المقبلة. وروي مثل ذلك عن سفيان الثوري وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة أصحاب مالك، ثم ذكر سبب الخلاف بنحو ما ذكرناه. لكن اختلفت الرواية عن أصحابنا في هذه المسألة بين صاحب القواعد) وصاحب (الإيضاح رحمهما الله، فإنه قال في (الإيضاح):
وبعض
126