الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٧واختلفوا إذا رُئي في سائر أوقات النهار؛ قال بعضهم: إذا رُنِي قبل الزوال خلف الشمس فهو من الليلة الماضية، وإن ربي بعد الزوال فهو من الليلة المقبلة، والدليل على هذا القول القياس والتجربة، لأنّ القمر لا يُرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد عنها، لأنه حينئذ يكون أكبر من قوس الرؤية. وقال بعض المخالفين: إن القمر في أي وقت رُئي من النهار إنّه من اليوم المستقبل كحكم رؤيته بالعشي. إلى أن قال: والقول الأوّل أصح وهو قول أصحابنا. اهـ.
وعلى هذا عوّل الشيخ خميس في منهاجه، وعبارة (النيل): ووقت اعتبارها الغروب، فإن رُئي الهلالُ بعده فمن الغد اتفاقاً، وإن ربي قبل الزوال خلف الشمس فمن الماضية، وإن بعده فمن المقبلة، وهو الأصح وعليه الأكثر. اهـ.
فقوله: «فمن الغد يعني الهلال أو الليلة من الغد، والوجه الأوّل لقوله بعد فمن المقبلة فاليوم الماضي غير رمضان بل من شعبان إن كان رمضان في استقبال ومن رمضان لا من شوّال إن كان رمضان في مضي.
وقوله: خلف الشمس يعني: مما يلي المطلع.
وقوله فمن الماضية يعني أن ذلك الهلال قد هل في الليلة الماضية، ونهارك ذلك إما غرّة رمضان، أو غرّة شوّال، وتحقيقه أن هذه الرؤية وقعت في النصف الأوّل من النهار، فحكم به لليلة الماضية، فاليوم من رمضان يجب الكفّ فيه بعد الرؤية عن مفسدات الصوم، أو من شوّال فيفطر فيه.
وأيقن هنا أنه لم تقع الرؤية عليه والشمس لم تغرب إلا لسبب وهو كونه بينهما أكثر من قوس الرؤية، وهو عبارة عن مسافة ما بين المنزلتين، فإنّه إذا رُئِي نهاراً خلف الشمس فالواقع أنّه في محل أكثر الشرطين في أكثر من المسافة التي بين الشرطين والبطين، فإنَّ
من مسافة ما بين المنزلتين، كما لو كانت الشمس مثلاً
في
ويكون القمر مثلاً قوس الرؤية الذي ذكروه هي المسافة التي بين الشرطين والبطين مثلاً
،
127