نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٨

فينبغي أن يكون القمر يبعد عن الشمس بمسافة أكثر من هذه المسافة حتى يدركه البصر خلف الشمس وهي موجودة، إذ لو لم يبعد عنها بأكثر من هذه المسافة استحالت رؤيته لقربه من عين الشمس إلا بعد غروبها، وكونه يُرَى نهاراً وبينه وبين الشمس أكثر من مسافة قوس الرؤية قابل لأن يكون هلال الليلة المقبلة، لكن وقوع الرؤية عليه قبل زوال الشمس هو الصارف له عن كونه هلال الليلة المقبلة، لأن حركته الشرقية التي لا يزال يتباعد بها عن الشمس هي السبب لرؤيته قبل الزوال جانب المطلع، بخلاف إنْ رُنِي بعد الزوال خلفها، لأنّ الرؤية وقعت في النصف الأخير من النهار، ولذلك يحكم به هلالاً لمستقبل الليلة، وذلك النهار الواقعة فيه الرؤية بقية أيام شعبان إن كان رمضان في استقبال، وبقية أيّام رمضان إن كان شوّال في استقبال، فافهم.

وإن وقعت الرؤية عليه وهو أمام الشمس من جهة مغربها فلا يُفطر في ذلك النهار، إذ ليس حكمه هلالاً لليلة الماضية، ولو كان لها لم يتقدم أمام الشمس سواء كانت الرؤية قبل الزوال أو بعده، هذا هو الأصح وعليه الأكثر.

وقال بعض أصحابنا وبعض قومنا: إنه من المقبلة مطلقاً إن رئي خلف الشمس، ويعنون بالإطلاق إطلاق الرؤية، سواءً وقعت قبل الزوال أو بعده، بشرط كونه خلف الشمس لا أمامها، إذ لا خلاف في كونه للمقبلة إن أُبصر نهاراً أمامها، إذ لو تقدمته في بقية النهار وأبصر بعد المغيب لم يكن بعيداً عنها بعداً يقضي به هلالاً للماضية.

ونَسَب بعض ذلك القول لأصحابنا مطلقاً لا لبعضهم، وقيل: إن رأوه و قرناه مستقبلان للشمس فمن الماضية، أو مستقبلان للمغرب فمن المقبلة، وهذا الاستقبال في الحالتين إنّما يقع بسبب ظل الأرض إذا حالت الأرض بين الشمس وبين الجزء المظلم من القمر، فقوس الهلال المرئي هو الجزء الذي لم تَحُلُ الأرض بينه وبين الشمس، وتعليل هذا التفصيل يفتقر إلى تحقيق وتدقيق في هيئة الفلك،

وليس من

صَدَد

128

١٬٣٢٥ / ١٬٦٨٣