نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٣

اليوم

من

فأما إن صاموا بقول واحد ثمّ لم يروا الهلال أتموا ثلاثين يوماً غير الذي شهد به الواحد على رؤية الهلال، لأنّ السُّنّة جاءت بالإفطار بشهادة عدلين، فأما قال بصوم يوم الشك أحب إليه من فطره؛ فإنه قد ترك قول النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله أن كان يصوم لرؤية الهلال، وإن لم يكن رؤيةٌ أتم ثلاثين يوماً من شعبان، ثم قال: «صوموا لرؤية الهلال» فيجب الاقتداء بالرسول في أفعاله، واتباعه في أمره، والاستماع لأمره.

وقد قيل بالانتظار في يوم الشك إلى وقت الضحى، وقد قيل: حتى يقدم المسافر، وترمض الفصال، فإن صح الخبر بالهلال لم يجز لهم الأكل، وإن لم يصح أكلوا وإن صح بعد أن أكل من أكل: فإنّما عليهم أن يُمسكوا بقيّة اليوم عن الأكل ويبدلوا ذلك.

من

والذي أقول به من صوم يوم الشك: إن من صامه ثمّ صح أنه رمضان بعد ذلك أن عليه البدل، لأنه صامه على الشك، ولأن الصوم لا يثبت بغير نية، وعلم بالشهر، وليس له أن يجعله من رمضان بغير علم، ولا يزيد في رمضان ما ليس فيه، ففي هذا قلت ببدله، لأنه صام على الشك، فإن كان فيه قول غير هذا فهذا قد قلت به على قول قال به، والذي صام يوم الشك أو أكل ثمّ صح الهلال بعد انقضاء الشهر فقد قال قوم: ببدل، وقال آخرون لا بدل عليه لأنه إنما جاءت: الشهادة بعد انقضاء الفريضة.

من

ولا صوم لمن لم يَنْوِ الصوم في الليل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا صيام لمن لم يُبيّت الصيام من الليل فهذا يوجب إثبات ذلك بالنية والقصد له في الصوم. اهـ.

وعن أبي عبد الله: تقبل شهادة عدلين ليلة تسعة وعشرين من رمضان على حساب ما رأى الناس من الهلال، إن قالا أنّهما أبصرا هلال شوال بشرط إمكان نقص شعبان، ولا تقبل إن لم يمكن نقصه، فلو شهدا بنقص شعبان وشهدا بهذا قُبِلَتْ شهادتهما.

133

١٬٣٣٠ / ١٬٦٨٣