الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٥يوم
أنه من رمضان فأصر على أنه من رأي
ولو أفطر الشك ثم صح في اليوم إفطاره؛ قال أبو عبد الله: عليه كفارة التغليظ إن علم المسلمين الإمساك، وإلا أبدل يومه. ولو أفطر ثلاثين رمضان بدون رؤية هلال ولا سماع به؛ فهل لزمه
البدل والكفارة، أو لا شيء منهما، أو البدل فقط؟ أقوال. ولو لم يصم يوم الشكٍّ ثم جاء الخبر أنّه مِنْ رَمَضان؛ قال أبو عبد الله: قال مَنْ قال: يلزمه يومه، فلو أصبح مفطراً للخبر فشهد برؤية الهلال شهود فأكل قبل أن يعرف عدالتهم لزمه يومه، ولو شهد الشهود فقال الوالي للناس: قد أرسلتُ في تعديلهم فاصبروا إلى وقت كذا وكذا، أو قال: اصبروا، ولم يوقت، فأكل رجل قبل معرفة أمر الشهود بعدما سمع قول الوالي لزمه كذلك يومه. ولو صام يوم الشك فجاء الخبر أنّه رَمَضان، فإن كان قبل الغروب
وهو صائم فلا بَدَل عليه، وإن جاء الخبر وقد غربت فعليه البدل. قال أبو عبد الله: تجوز شهادة شاهد واحد عدل برؤية هلال رمضان، ويكون حجّةً على من أفطر بعد شهادته، ولزمه ما يلزم من أكل في شهر رمضان، وإذا صام بشهادته ثلاثين يوماً جاز الإفطار بعد ذلك، وكان حُجّةً في الإفطار والصوم.
وقال غير أبي عبد الله: لا يكون حجة في الإفطار ولا في الصوم. وقيل: حجة في الصوم لا الإفطار ووجه الأخير: ترتُبُ الصوم ثلاثين بخبر الواحد لا ترتب الإفطار، وإنما يترتب الإفطار برؤية هلال شوال أو بشهادة العدلين برؤيته.
وقال قوم: يستحب الصوم بقول الواحد، ومن لم يصم بقوله لم يلزمه أكثر من يومه إن صحت الرؤية، وإنما جعل المسلم الواحد حجّةً في الصوم لأنه ليس من حقوق العباد، ولا من جنس ما تجري فيه الأحكام بشهادة العَدْلَينِ، إنّما هو من قبيل الفتيا وإقامة الحجة ممّن علم شيئاً على من جهله، كَمَنْ وصل إلى علم وقت الصلاة فتقوم به
135