الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٧فإن قال قائل: فلم أجزت شهادة العدل في الصوم وأوجبته بقوله ولم تقبل قوله بالفطر؟ قيل له: إنّه في الابتداء شاهد على نفسه، وفي الفطر شاهد لنفسه.
فإن قال: فما أنكرت ألا تقبل شهادة الشاهدين على ما أصَّلْتَ لأنهما يشهدان لأنفسهما؟ قيل له: إن شهادة الواحد في الابتداء إقرار منه على نفسه يلزمه دون غيره، كما قلنا: إنّه لا يلزم غيره قوله في الثاني وشهادة الشاهدين جائزة، ويجب العمل بها، ويفيدنا علم الظاهر والإجماع على ذلك فإن ظفر الإمام بالشاهد على رؤية هلال رمضان، أو شاهدين على رؤية هلال شوّال، أنّهم شهدوا زوراً فليؤدبهما على ذلك بقدر ما يراه ردعاً لهما ولغيرهما، ولئلا يجتراء غيرهما من الناس على ما اجترءا من التلاعب بأمر الدين. والله أعلم. اهـ.
وفي جامع أبي صفرة وسألته عن أهل مصر صاموا شهر رمضان
لغير رؤية، وفيهم رجل لم يصم معهم حتى رأى الهلال من القابلة فصام أهل ذلك المصر ثلاثين يوماً، وصام هو تسعة وعشرين يوماً؛ قال: أصاب الرجل، وأخطؤوا هم إذ صاموا لغير رؤيته.
،
قال أبو سعيد: إن صاموا احتياطاً للشبهة لم أقل إنهم أخطؤوا ما لم
يلزموا أنفسهم ذلك بدينونة، أو يُخَطَّئوا من فَعَل غير فعلهم. اهـ. ولو أنّ قوماً صاموا رمضان ثم رأوا آخر النهار هلال شوال؛ قال أبو محمد يتمون صيامهم ذلك اليوم إلى الليل، إلا أن يكون غيم فيعدوا شعبان ثلاثين يوماً ثم يصوموا رمضان ثلاثين يوماً، ثم يفطروا إذا كان غيم يحول بينهم وبين الرؤية. وفي (الإشراف) قال أبو بكر: روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تُكملوا العدة قبله، ثمّ صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدّة، وثبت عنه أنّه قال: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمي عليكم فاقدروا له». قال أبو سعيد معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو هذا
137