نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٨

الذي حكاه إلا معنى قوله: فاقدروا له فإني لا أدري معنى: فاقدروا له» والذي يخرج في قول أصحابنا في الرواية أنه قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوماً. اهـ.

قال بعض علمائنا: الذي يخرج معنا تأويل قوله: «فإن غمي عليكم

،

فاقدروا له، وذلك أن يغمى عليهم هلال شهر رمضان وهلال شوال فيأخذوا في الصوم بالأحوط، وفي الإفطار بالثقة، حتى يخرجوا من الريب في الصوم والإفطار، وكذلك يحتمل قوله: «فاقدروا له» أن يغمى عليهم هلال شهر شعبان وهلال شهر رمضان، فيأخذوا في الصوم ذلك بالثقة، فإن غمي عليهم هلال شهر رمضان أخذوا في الفطر بالأحوط والخروج من الريب. اهـ.

في

أقول رواية: «فاقدروا له ثابتة في مسند الربيع رحمه الله إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ ولفظها فيه: أبو عبيدة عن جابر عن سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمي عليكم فاقدروا له وفي رواية أخرى فأتموا ثلاثين». فقوله: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدَت ليلاً أو نهاراً، لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل، وقد مَرّت بك التفرقة بين ما إذا كانت الرؤية قبل الزوال أو بعده، وخالفت الشيعة الإجماع فأوجبوا الصومَ مُطلَقاً.

وقد عرفت القولين في المذهب بناءً على ما نسبه (القواعد) إلى الأصحاب وبعض فقهاء الأمصار من أنّه في أي وقت وقعت الرؤية نهاراً وجب بها صومُ المستقبل، أعني ثاني يوم الرؤية.

وبناء على التفرقة التي ذكرها (الإيضاح)، وقد أسلفنا ذكر هذا، وقد جعل (المص) رحمه الله هذا التخالف في الرفيعة قولين في المذهب، علم الشيخ إسماعيل أحدهما فقط فنسبه للأصحاب، وعلم صاحب الإيضاح القول الثاني؛ أعني القول بالتفرقة فنسبه كذلك للأصحاب.

138

١٬٣٣٥ / ١٬٦٨٣