نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٩

وإنما جعلهما (المص) رحمه الله قولين في المذهب نظراً إلى تخالف نقل الشيخين رحمهما الله، وأيّاً كان فنقل (الإيضاح) أظهر لكونه أحوط، وعليه عوّل السيد أبو نبهان كما أسلفناه عنه، والشيخ خميس في منهاجه وقد مر.

كذلك

ثم لا يُتَوَهم كون المراد تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحَدٍ، بل المراد حصولها ولو للعدل الواحد في لزوم الصوم، وللعدلين في

تمامه.

ووافقت الحنفية على هذا المقدار من شهادة الدخول والتمام، لكن بشرط الصحو وعدم المانع كقتام، وأتي ساتر للأفق الغربي لا يكفي معهم غير شهادة الجم الغفير، احتجاجاً بأنّه لا يتصوّر اختفاء الهلال مع انكشاف السماء، إلا عن واحدٍ، وتتصوّر رؤية واحد فقط من بين عدد من الناس لاحتمال إبصاره إيَّاه من خلال غيم، ثم تنسد تلك الفرجة إذا كان بالأفق غيم، كذا قالت الحنفية.

غالباً

ولا داعي إلى اشتراط الجم الغفير من الناس مع الصحو إذا قامت الحجة بالعدلين الثابتة شهادتهما في معظم ما تطلب فيه البينة من

الأحكام.

،

والمذهب أنه يصام بأمين واحدٍ فأكثر، كأمينين، وأمين وأمينتين وبثلاثةِ (جُمْلِيِّينَ) غير ذوي ريبةٍ، وبالشهرة التي لا تدفع. ومن الريبة المانعة مِنْ قبول الجُمْلي ادّعاؤُه الرؤية في ليلة شديدة الغمام، أو كان في موضع مستتر عن مواضع الأهلةِ، أو كان في حبس. ومنها جر النفع إلى نفسه كحلول حقٌّ له برؤية ذلك الهلال، وكمعتدة بالشهور وبالجملة فكل من جَرَّ إلى نفسه نفعاً، أو دَفَعَ عنها ضَرّاً بشهادته

تلك لم تقبل ولم تنفعه أمانته مع الريبة. وقوله: «لا تفطروا حتى تروه؛ معناه ما ذكرناه من كونه: لا يتعلق حكم الإفطار بشرط رؤية الصائم الهلال بنفسه، بل المراد حصول الرؤية لأي مبصر، فيقع حكم الإفطار للمبصر نفسه، ولمن

139

١٬٣٣٦ / ١٬٦٨٣