الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٠قامت له الحجة برؤية هلال الفطر من طريق إبصاره إياه، أو إبصار أمينين، أو أمين وأمينتين، أو شهرةٍ لا تدفع، أو أمين واحدٍ على
القول به. وإذا بلغت الشهرة رتبة التواتر لم تفتقر إلى استشهاد العدلين، فإنها حجة من حجج الله توجب العلم والعمل.
في
وقوله: «فإن غُمِيَ عليكم هكذا في بعض النسخ بغين معجمة فميم بعدها ياء تحتية والمذكور في (الإيضاح) و (القواعد) و (الوضع) وغيرها: إنما هو (غُمَّ) بغين معجمة فميم مشدّدة، وكذا في البخاري هذا الحديث، ولم يذكر في الصحاح غيره حيث قال: وغم عليه الخبر على ما لم يُسَمَّ فاعله إذا استعجم، مثل أغمي. ويقال أيضاً: غُمَّ الهلالُ على الناس؛ إذا ستره غيم أو غيره فلم يُرَ. ويقال: صمنا للغَمّى وحكى ابنُ السَّكِيتِ عن الفراء: صمنا الغَمَى والغُمَى بالفتح والضمّ جميعاً، إلى أن قال: وصمنا للغَماء على فَعْلاء بالفتح والمد … إلخ. ويقال: غَمَمْتُ الشيء: إذا غطّيته.
وفي الحديث روايات: غمِي، وأغمي، وغبي بفتح الغين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة، وغُمَ، وغُمِّي بتشديد الميم وتخفيفها؛ والكل بمعنى واحد، وفي كلها يقال: هو مغموم، وأما غبي فمأخوذ من الغباوة؛ وهي عدم الفطنة، فاستعير لخفاء الهلال.
ونقل ابن العربي: إنّه رُوي عمي بالعين المهملة من العمى، وهو: بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن
المعقولات.
وقوله: «فاقْدِرُوا له) أي: مِن قَدَرَ بفتح الدال مخفّفة، وهمزة الأمر منه وَصْلِيَّةٌ، ويجوز ضم الدال وكسرها؛ قال في الصحاح: وقَدَرْتُ الشيء أقدره واقدره قدْراً من التقدير؛ وفي الحديث: «إذا غمّ عليكم الهلال فاقدروا له أي: أتموا ثلاثين … إلخ.
أقول: والقَدْرُ والتقدير تبيينُ كَمية الشيء. وقوله: «لا تصوموا
140