نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤١

حتى تروا الهلال ظاهر في النهي عن ابتداءِ صوم رمضان قبل رؤية الهلال، فيدخل في النهي صورة الصحو والغيم، فاحتمل قوله: «فإن غم عليكم فاقدروا له التفرقة بين صورتي الغيم والصحو في الحكم، فيكون حكم الصحو حتى نراه، وحكم الغيم أن نقدر له. ويحتمل أن

،

لا تفرقة، ويكون الثاني مؤكّداً للأوّل، وإلى الأوّل ذَهَبَت الحنابلة وإلى الثاني ذهب بعضهم كالجمهور، أعني أنّ المراد بالقدر هنا هو الإفطار في أوّل الشهر، ثم نحسب تمام ثلاثين.

والروايات الأخرى ترجّح هذا التأويل لتصريحها بالمراد، ومنها: فأكملوا العدة ثلاثين ونحوها، وأولى ما فُسِّر الحديث بالحديث. والمراد بما ذهب إليه أكثر الحنابلة وجوب الصوم في يوم الغيم؛ قالوا: إذا حال غيم أو نحوه ليلة ثلاثين من شعبان فثلاثة أقوال: أنه من رمضان.

ثانيها: لا يجوز فرضاً ولا نفلاً والنفل الموافق عادةً للرجل؛ وبه قال الشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجوز عن فرض رمضان، ويجوز عما سوى ذلك. ثالثها: المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. الصوم والفطر … إلخ. فذكر ابن الجوزي منهم في تحقيق هذه المسألة عن أحمد: إنه خص الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال، أو شهد برؤيته من لا يقبل

أحدها: يجب صومه حكما على القاً، بل القضاء وكفارة النذر

الحاكم شهادته فأما إذا حال دون منظره شيء فلا يسمّى شكاً قال: واختار كثير من المحققين من أصحابه الثاني؛ إلى أن قال: وذهب آخرون إلى تأويل ثالث؛ قالوا معناه فاقدروا له بحساب المنازل؛ قاله أبو العباس بن سريج من الشافعية، ومطرف بن عبد الله من التابعين، وابن قتيبة من المحدثين إلى إن قال والمعروف عن الشافعي ما عليه

الجمهور.

ونقل ابن العربي عن ابن سريج أن قوله: فاقدروا له» خطاب لمن خصه الله بهذا العلم، وأنّ قوله: فأكملوا العدة خطاب للعامة.

141

١٬٣٣٨ / ١٬٦٨٣