الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٣المتعري من الريبة عند الجمهور منا ومن غيرنا يجب بها الصوم، فاعرف الآن أن طريقة الخبر بالشهرة تقوم بها الحجة صوماً وإفطاراً أجناسها، ونعيد القول في وجوب الصوم بشهادة الواحد قبل الكلام في أحكام الشهرة: قد علمت أن الصوم بالواحد العدل هو الصحيح المعتمد، وذلك عمل بالنصّ، أعني الأحاديث عنه
بجميع
،
تقليداً لا قياماً للحجة بالعقل أو بالمشاهدة، وعمل بالدِّين لا عَمَل بأمر منازعة بين الخصمين، وكذا يقال في العمل بالعدلين، وإنما يُشترط العَدَدُ في أمر النزاع بين الخصمين.
والمراد بالأحاديث ما رُوي أنه صام بأعرابي، وأنه صام بأمةٍ، ونحوهما من الأحاديث أو المراد طريق الحديث إجمالاً؛ إذ ورد فيها العمل بما يفيد شكاً أو رجحاناً لا يقيناً. ويحتمل أن يراد بالأحاديث أخبار المخبرين؛ كالأخبار بأنّ هذا الثوب مغسول، وأنّ الليلة من شهر
كذا
ومن لم يصم إلا بشهادة العدلين ساءت منزلته وخَسَّتْ ولا شيء عليه، أعني لو شهد الواحد العدل برؤية لم يصم بشهادته، أخذاً ساري بقول: حتى يشهد العَدْلان
•
قال في (الديوان) وليس الصوم بواجب بقول الأمين الواحد. اهـ. بخلاف ما إذا صَحَ الصومُ بعد لين، أو بالشهرة، ولم يصم فإنه يكفر وعليه الكفارة لأنه أبطل حجّةً بالإجماع فإن صام الناسُ به - والأصَحُ لزوم الصوم به - أكملوا صوم ثلاثين يوماً غير اليوم الذي شهد فيه ذلك العدل أنه من رمضان إن لم تشهد الحجّة المتفق عليها برؤية هلال
شوال.
قال القطب: وكذا عندي إن صاموا باثنين عدلين أو أكثر ولم يظهر هلال شوال مع الصحو. قال: ووجه قولهم: إن الواحد رخصة لا تتعدى بخلاف الاثنين، فإنّ الشرع جاء بهما في الأحكام، وساغ القول بالاثنين في الصوم مع حديث: إنّه صام بأعرابي؛ لأنه جاء عنه
143