نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٤

الأمر بأن يصام بالاثنين، فصار الصوم بالواحد كالمكروه. قال: وليس كذلك؛ بل جاء عنه أنه أجاز شاهدين على الصوم والإفطار، وليس هذا أنه لا يُصام إلا بشاهدين، لأنّه لم يقل: لا يصام إلا بهما.

نصاً

اهـ.

في

ووافقتنا الشافعية على نحو ما ذكرناه من الخلاف في المذهب والوفاق في باب هذه الشهادة، قالوا في الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان قال في البويطي) لا تقبل إلا من عدلين؛ لما روى الحسين بن حريث الجدلي جديلة قيس قال: خَطَبنا أمير مكة الحرث بن حاطب فقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤيته، فإن لم نره فشهد شاهدان عدلان نسكنا بشهادتهما.

وقال الشافعي في القديم والجديد يقبل من عدل واحد، وهو الصحيح لما روى عبد الله بن عمر قال: تراءى الناسُ الهلال فأخبرتُ النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام، ولأنه إيجاب عبادة فقبل من واحد احتياطاً للفرض.

: سرى

وفي العبد والمرأة عندهم و أحدهما: يُقبلُ؛ لأنَّ ما قُبِلَ فيه قولُ الواحِدِ قُبِلَ من العبد والمرأة، كأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والوجه الثاني: لا يُقبَلُ؛ قالوا: وهو الصحيح لأن طريقها طريق الشهادة، بدليل أنه لا تقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل، فلم يُقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات قالوا: ولا يُقْبَل في هلال الفطر إلا شاهدان، لأنّه إسقاط فرض، فاعتبر فيه العدد احتياطاً

للفرض.

قالوا: فإن شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوماً وتَغَيَّمَتْ السماء ففيه وجهان:

أحدهما: إنّهم لا يفطرون لأنه إفطار بشاهد واحد.

144

١٬٣٤١ / ١٬٦٨٣